أحب رجلا خائنا : رابعة الختام

views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 5:08 صباحًا
أحب رجلا خائنا : رابعة الختام

أحب رجلا خائنا

رابعة الختام

تزوجت زميلي بالجامعة منذ أعوام طويلة لم أعد أجهد عقلي في عدّها، ولم الحساب؟ أيامي معه فقدت بريقها، تتشابه حدّ التطابق. قصة حبنا كانت حديث الجامعة كلها، طلبة وأساتذة، كان يقول لي إنه لم ولن يرى ولا يحب غيري، وصفني بالعشق الأوحد في عمره، تزوجنا إستجابة لنداء قلبينا وعقلينا وجسدينا معاً، كل المحيطين باركوا زواجنا.
سنوات طويلة عشناها على الحب “الوهم”، أعتقد أنني حبّه الأوحد، وأبادله مشاعر حقيقية مقابل فتات مشاعره التي لا تتركها لي نساؤه الكثيرات إلا نادراً، له حبيبات في كل مكان، في العمل، في النادي، في عالمه الإفتراضي، عشيقات تتخللن كل تفاصيل حياته، وهو كائن حكاء، حتى حبّه للمأكولات البحرية! يا للظلم، أي خطيئة وأي ذنب اقترفه قلبي حتى يُطعن هكذا كل ليلة على مضاجع النساء، يسفح قلبي ويستباح دمه فقط لأنه أحب رجلاً خائنا.

لا يملّ من تكوين علاقات نسائية غريبة من كل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية، فتيات في عمر أبنائنا، لا أعرف لماذا كل تلك العلاقات، وهل يهرب بها من واقعه المرير؟ نحن أسرة مستورة الحال، لسنا أثرياء ولكننا لسنا فقراء نسأل الناس، فأي نوع من المشكلات يهرب منه بتلك العلاقات.

ليست هناك ثغرات في علاقتنا تتطلب من يسدها ليملأ فراغ قلبه بكل هذا القدر من الحب الطائش، أشفقت عليه عدة مرات من علاقة نالت من كرامته، حتى أنني طالبته بالانفصال حتى لا يعذّب مشاعره ويقسمها على أكثر من امرأة، رفض مدعيا حبّه لي!

تعجّبت من رجل يكذب أكثر مما يتنفس، إذ كيف يدعي حبي وهو يخونني؟ حاولت تقبّل مشاعره واعتباره مريضا في حاجة ماسة للعلاج، لكنه للأسف كالمدمن الذي يعرف بأن إدمانه ينهي حياته ويدمرها، لكنه لا يقبل العلاج لعلمه بأنه الخلاص الأوحد له.

أتجرّع الوجع في كل مرة أعلم فيها بعلاقة جديدة مع شابة صغيرة في مثل عمر ابنتي، أو امرأة ناضجة ليست لديها مراهقة تغفر لها ذنب الخيانة والعلاقة العابرة برجل متزوج، صاحب أسرة وبيت، وزوجة تتألم كما لا يتألم مريض بمرض عضال.

كيف لي أن أهب قلبي وجسدي لرجل يطعن أنوثتي كل يوم، يقتل كبرياء الأنثى بداخلي، يحيلني إلى فتاة ليل يقضي معها متعته ثم يوليها ظهره ممسكاً بهاتفه ليحدّث امرأة أخرى؟

طالبته بزواج إحداهن ليريح عقله وقلبه ويكف عن الكذب وارتداء الأقنعة كل يوم، قلبي ينتزع من بين ضلوعي وأنا أطالبه بهذا ولكنني أشفقت عليه من عذابات لا أستسيغها مطلقاً، لا يصدقها عقلي ولا قلبي، لكنني أردت أن أنهي حالة الخيانة الدائمة التي يمارسها بلا فعل!

أنام في أحضان قاتلي وفي كل ليلة أتمنى الخلاص من حياتي، فقد فشلت في تطبيب نزواته التي لا تنتهي ولا تتوقف عند سن ولا ظروف صحية أو مشكلات اجتماعية تلم بالعائلة أحيانا أو تعصف بأسرتنا الصغيرة، بعد وفاة والده المريض وقبل أن أفيق من فترة الحداد وألم الفراق لأب من المفترض أن يكون له أقرب ولقلبه أكثر وجعاً، اكتشفت ولهه بفتاة من بيئة شعبية وسمعتها سيئة، قررت الانسحاب بنبل لكن أبنائي وأسرتي طالبوني بالبقاء لعله يفيق بلا جدوى.

هذه الكلمات وأكثر بعض من عذابات أستاذة جامعية لا ينقصها الجمال ولا العلم ولا المستوى الاجتماعي المرموق، لكنها تعاني حب رجل خائن، وأقول حبا، لأنه لو كان مجرد زواج عادي بلا مشاعر لانتهى منذ وقت طويل، فالمرأة لا يربطها ويجعلها تتحمل إلا الحب.

أودّ أن أنقل وجهة نظري لكل الرجال، فلو تعلم قدر وحجم الوجع، وعمق الجرح الذي تسببه لزوجتك وأنت تخونها ما فعلت. وسؤالي لمن يخون، هل تبحث عن تكملة ما لا تجده لدى زوجتك لاستكماله بالأخريات؟ فماذا يدريك أنها لا تجد لديك نقائص، لكنها لا تبحث عن تكملتها لدى غيرك، القلب الذي يغتسل بين ضلوعك أحقّ بالحب والوفاء.

كاتبة مصرية

باهر/12

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الحدث الدولية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.