من قبسِ رمضان قصة إسلام َرجل أمريكي

views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 يونيو 2017 - 12:19 صباحًا
من قبسِ رمضان  قصة إسلام َرجل أمريكي

سالي المبارك

هل الأنسانُ مُسير أم مُخير في أعتناق عقائديتةِ الدينية ومسارِ حياتهِ الذي سيكون عليه؟ أم هو شيٌ بالوراثةِ ولا خيارُ لنا فيه ؟ وماهو ذنب من جاء للدنيا ووجد والديهِ يعبُدانِ بقرةً او صنما فصار على حكمِ المتوارث على دينِ أبيه؟ وما هي خَطَيئةُ من لم يهدهِ الله !!! أذا كان الله عز وجل يضُل من يشاء ويهدي من يشاء؟.
هَذِهِ الأسئلة كثيراً ماتردُ في خواطرِ بعضِ الناسِ وهم يواجهون مشاكل الحياة اليومية وقد تتسببُ في نشوبِ صراعات فيما بينهم من أجلِ الدفاع عن عقائدهم الدينية وأتهام بعضهم البعض بالكفرِ والظلال وقولهم أنَّ الله ظلمهم وكأنما الله تعّمد ذالك . .
ولكن الله سبحانه وتعالىٰ لايظلمُ من عبادةِ أحد (وماربِكَّ بِظَلَّام للعبيد )حَرَّمَ رب العزةِ على نفسهِ الظلم وجعلهُ مُحرم على العبادِ يُبين الرب عز وجل الطرق و يدل عليه وعلى الأنسانِ الأختيار بين أن يقبل او يرفض وهذه ميزة العقل البشري التي كرَّم الله بها الأنسان على بقيةِ المخلوقات ، فلنا عقلٌ يفكر ولنا الحقُ في أختيارِ العقيدةِ الدينية التي يقتنع بها العقل ويطمئن لها القلب . .
في قصةِ الشاب الأمريكي مارك الذي أعتنق ألأسلام الكثير من الأحداثِ التي تُبينُ لنا كيف يختار الأنسان دينهُ بعقلهِ وقلبهِ معاً ؟ وكيف يَكُونُ هذا الدين سبباً في تغيرِ حياتهُ بِشكل ايجابي .
مارك شاب أمريكي من ولايةِ مشيغان ألتقيتُ بهِ في بيتِ أحد الأصدقاء في مصر فهو متزوج من أبنتهم التي تعرفت عليه خلال دراستهُ في الأزهرِ الشريف علوم القران واللغة العربية عندما تحدثتُ معهُ لأولِ مرةٍ لم أعرف أنهُ أجنبي بسبب أتقانهِ للغةِ العربية وبعد أن علمتُ أنهُ أمريكي وعتنق ألأسلام قبل أن يتزوج من إبنتهمِ دفعني الفضول الى أن أطلبَ منهُ سرد قصةَ أسلامهِ و كيف أصبح مُسلماً وأمن قلبه بهذا الدين ؟
روى لي السيد مارك الذي أصبح اسْمُهُ مالك بعد الأسلام قائلاً :
أنا شاب أنتمي الى أسرةٍ مُتعلمة والدتي مُدرسة وأبي كذلك كُنت أذهبُ معهم الى الكنيسةِ كل يوم أحد لأداء الصلاة بِطريقة الأغاني الدينية الى أن كبرتُ وأصبحتُ أعمل في الكنيسةِ لاأعرف عن بقية الأديان السماوية غير معلومات سطحية جداً بالنسبة للأسلام كنتُ أعرف أنَّ المُسلمين يُصلون خمس مراتٍ باليوم وأيضاً كلمتين فقط هما (السلام عليكم ).
السلام عليكم كلمتين من نور غيرتا مجرى حياة مالك الى حياة أخرى لم يكُن يتوقع في يوم من الأيامِ انها ستكون كذالك.
يواصلُ حديثهُ قائلاً في أحد الأيامِ من شهرِ رمضان ولم أكن أعرفُ في حينها اَي شي عن رمضان دخلتُ الى محطةِ تعبئة الوقود ورأيتُ رجلأ كانت هيئة هندامهُ تدل على أنهُ مسلم قلتُ لَهُ (اَلسَّلامُ عليكم ) ردَّ بِأبتسامةٍ وعليكم السلام ياأخي هل أنت مسلم ؟أجبتُ نعم أنا مُسلم ،ثم سأل هل أنت صائم ؟نعم أنا أصوم خمسُ مراتٍ باليوم ضحك الرجل وعرف أني لم أكن صادقا وطلب لقائي وأستضافتي في بيتهِ لِيحدثني عن رمضان .
بكلِ سرورٍ قبلتُ الدعوة بعدما صار عندي فضول أن أعرف شيئا عن شهرِ رمضان حتى أجنبُ نفسي الأحراج مرةً أخرى اذا ماتحدثت مع شخصٍ مسلم.
كان الرجل أسمهُ عبد الجليل وكانَّ كريماً ولطيفا جدأ وبعد تناول طعامِ الأفطار بدأ يُحدثني عن رمضان وقال لي أن المُسلمين يصومون هذا الشهر من الفجرِ حتى مغيب الشمس وهو ركنٌ من أركانِ الدين الأسلامي الخمس وواصل الحديث عن رمضان وعن الأسلام بشكل عام ثم دعاني ألى أعتناق الدين الأسلامي .
في تلك اللحظة تفاجأت وانصدمتُ من سؤالهِ وبعد لحظات أفقتُ من الصدمةِ و نظرتُ أليه بِأبتسامة وقلتُ لَهُ أنا أيضاً أدعوك للدخول الى دينيِ وترك دينكَ وبدأنا أنا وهو نتحاور ونحاول أقناعُ بَعضُنَا البعضِ بدخول دين الآخر وبعد أن وصلنا الى طريقٍ مُغلق أتفقنا أن يكون بيننا لقاء أخر كي نواصل الحديث في هذا الموضوع ونرى من منا يستطيع أقناع الأخرللدخولِ في دينه .
أصبح هذا الموضوع تحدياً كبيراً بالنسبةِ لي ويجبُ أن أفوز بهذا التحدي ولاسَيما أننَّي مؤمن جداً بديني فقررتُ أن أسلحُ نفسي بالحججِ والبراهينِ حتى أتمكنُ من الفوزِ بهذا التحدي ومن أجلِ تحقيق ذالك ،ذهبت الى مكتبةِ الكنيسة الكبيرة ووضعتُ كل الأناجيل أمامي على الطاولةِ وبدأت أقرأها بِدقة وألخصُ منها مايكون لي حجتةً في نقاشي المنتظر مع صديقي عبد الجليل الى ان وصلتُ الى أسفارِ أنجيل العهد القديم في التثنية ( ٢:٢٣) قرأتُ
(جاء الله من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم ). بعد أن قرأتها أخرجتُ الخرائط الخاصة بهذا النص وعرفتُ أن فاران منطقة جبال تقع في الجزيرةِ العربية كانت هذهِ لمعلومُة صدمًة كبيرة بالنسبةِ ، لي بعدها ذهبتُ مُسرعاً الى البابا الكبير أسألهُ عن فاران وموقعها للتأكد ومجرد أن طرحت السؤال فأذا بهِ يستشيط غضباً ويقولُ أنهُ ليس محمد قلت لَهُ ومن محمد أنا لم ألفظُ هذا ألأسم ولم أسالك عنهُ تركتهُ ومضيتُ وأنا في حيرةٍ من أمريِ والأفكار تتخبط في رأسي بعد أن قرأتُ وعلمتُ وأيقنتُ ألوهية الدين الأسلامي وأن محمد هو خاتم الأنبياء جاء بعد عيسى علية السلام وصلتُ الى بيتي وأغلقتُ باب غرفتي وبدأت أفكر مع نفسي الى أن وصلت ُ الى قرار وهو الدخول بالدِّين الأسلامي لم أنم تلك الليلة فيما عيناي تراقبُ الساعة الموجودة أمامي أنتظر حلول الصباح كي أذهبُ الى المسجدِ الموجود في مدينتي وأشهرُ أسلامي وبعدها اذهبُ الى صديقي وأقولُ لَهُ لقد أصبحتُ مسلماً مثلك من غيرِ ان تُرهق نفسك في أقناعي.
أشرقت الشمس وجاء الصباح وها أنا أخرج من بيتي مُتوجهاً الى المسجد كي أُشهر أسلامي وأبدأ حياة جديدة لا اعرفُ كيف ستكون ولكني أشعرُ بسعادةٍ كبيرة تغمرني وأنا مُقبل على هذا الدين .
ها أنا الأن أمام المسجد وأكادُ أسمعُ دقات قلبي المضطربة وأنفاسي العالية وكأنما كنت أجري أميال طويلة دون توقف، دخلتُ الى صالةِ المسجد ورأيت فيها رجل دين مُلتَحي يرتدي ملابس أسلامية وبعض الناس الواقفين ، سرتُ بِأتجاة ذلك الرجل و أقتربتُ مِنْهُ وقلتُ بصوت عالي وكأنني أريدُ أن أُسمع كلَ من موجود في المكانِ ليكونوا شُهود على يوم ميلادي الجديد .
قلتُ لَهُ (أنا أسمي مارك أمريكي أريدُ أن أدخلُ في الأسلام وأتعلم عن هذا الدين ) فأذا بالرجل ينظرُ لي بِكُل غضب وعيناهُ تتطاير منها حمم من نار ثم قال بصوتٍ غاضب أخرج من هذا المكان أنهُ طاهر كيف تدخل بحذائك فيه !!!تفاجئتُ وأنحرجتُ كثيراً من ردةِ فعلهِ وقلتُ له هل المشكلة بالحذاء ؟خرجتُ ونزعتُ الحذاء ثمَّ دخلتُ مرةٍ أخرى وأقتربت ُمنهُ وكررتُ كلامي مُعلن رغبتي بدخولِ الإسلام والتعلم عن هذا الدين أشار بيده ُهناك بالزاوية بعضِ الكتبِ باللغةِ الإنكليزية عن الإسلام خُذها ولاتدخل مرة أخرى بحذائك هل فهمت ؟!!
أتجهتُ نحو المكتبة أخذتُ بعض الكتب ثم خرجتُ وأنا في حالة صدمة وغضب ومشاعر حُزن كبيرة أنتابتني أحاول جاهداً أن أتمالك نفسي حتى لاتخرج دموعي وينتبه لي الناس .
رجعتُ الى بيتي وأنا شبه أنسان مُحطم رميتُ الكتب بِغضب على الأَرْضِ وقلتُ لِنفسي كيف كنتُ سأدخل الى دينٍ يتعامل مع من يُقبل عليهم بِحب ورغبة بأن يكون منهم بتلك الطريقة المُهينة !!!
للأسف سلوك رجُل الدين الغير مُتحضر جعل مالك ينفرُ من الإسلامِ ويخافُ منه لانه كان يمثل الإسلام بالنسبة له
مرَّت عليه خمسِ سنوات وهو يعيش في حالة من الضياع كأنهُ مُعلق بالهواء بدون دين ينتمي له لايستطيع الرجوع الى دينهُ ولايمتلك الجرأة بالدخولِ مرةٍ أخرى الى ذالك المسجد الذي أُهينت كرامتهُ فيه .
لكن حياة مالك لم تستمر على تلكَ الحالةِ فقد أتخذت مساراً مُختلفاً عندما وقعت له ولِصديقهِ حادثة أنقلاب سيارة مات صديقةُ بالحادثة وهو كاد يبلغ فيها حد الموت.

ومابين الوعي والغيبوبة حدثت لَهُ رؤيا لايعرفُ أن كانت في اليقظةِ أم في الحلمِ حوار بينهُ وبين الله عز وجل يسألهُ الله لماذ لم تُسلم بعد أن أقبلت َنحوي وعرفت أنني من أرسلتُ محمدٌ رسول لِلنَّاسِ جميعا ؟يردُ مالك بِخوف وفزع ويقول يارب أنا أقبلت بكل أيمان عليك لكن ذالك الرجل منعني منك أن كنت تُريد أن تُعاقبني وتَّدخلني النار فقط اطلبُ منك أن تُدخل ذالك الرجل معي، بعدها يصحو مالك مفزوعاً من الغيبوبة التي كانَّ فيها وكأنما كان ميت وصحى من الموتِ.
ياالهي كم الموقف صعب عندما نكون بين يدَّي الله سبحانه وتعالى ويبدأ الحساب هل ياترى في يوم من الأيامِ ظلمنا او قسونا على أي أنسان بِعمل او قول جارح ثم مضينا ونسينا دون أن نعلم أنهُ لم يسامحنا وربّما يسأل الله لنا النار كما سأل مالك النار لذالك الرجل؟ أُحاول مُسرعة أن أعمل مسح لذاكرتي ربَّما أكون قد ظَلمتُ أي أنسان في يوم من الأيام نتيجة المسح الحمد لله أنني أنسانة مُسالمة ولاأعرفُ غير أن أبتسم بوجةِ الناسِ حتى لو ظلمني أحدهم أفوض أمري الى الله وأمضي في حال سبيلي بعدها أخذتُ نفساً عميق وطلبتُ منه مواصلة القصة .
يقول مالك بعد أن منح الله لي حياة جديدة بعد الحادثة قرَّرتُ هذِه المرة أن لا أُضيع ولا يوم من حياتي دون أن أعمل عملاً صالح أتقرب به الى الله وأمدُ جسور من المحبة بيني وبين الناس جميعا .
وأول خطوة كانت لَهُ أن يذهب الى الرجل الذي ألتقى به أول مرة في محطة تعبئة الوقود عبد الجليل ويطلب منهُ أن يرافقةُ الى المسجدِ وهكذا دخل مالك الى الأسلام ونطق لسانهُ بالشهادةِ لكنّه ُلم يكتفِ أن يكون مُسلم فقط بل قرر أن يكون مسلم وَعَبَد صالح يتحلىٰ بالأخلاقِ الفاضلة وحتى يفهم لغة القران قرره تَعلم اللغة العربية فسافر الى مصر ودرس في الأزهرِ الشريف علوم القران والفقه واللغة العربية وحفظ الكثير من أياتِ القران الكريم وأدى فريضة الحج وتزوج من أمرأة مصرية مُسلمة وكوَّن عائلة جميلة مؤلفة من إبنتين وولد أسمهُ محمد على أسم الرسول عليه الصلاة والسلام ودخل على يدهِ الكثير من أصحابه للإسلام .
مالك لم يتعلم أن الإسلام هو تربية ذقن او حمل مسواك بالجيب ولم يُبالي الى موضوع الزواج من مثنى وثلاث ورباع ولم يحمل سلاح ويُجبرالناس على أعتناق الإسلام بل أخذ وتعلم روح وسماحة الدين الأسلامي الحقيقي الذي جاء بهِ محمد صلى الله عليه وسلم عرفَ الدين بِقلبهِ وعقله وأطمنّت روحه له وعكس ذالك على سلوكهِ فكانَ باراً بِوالديهِ فهو يعتني بأمهِ المريضة ويمد يد المساعدة للمحتاج ويحب الحياة ويستمتع بها .
وهكذا نستنتج من هذه القصة أن الانسان يستطيع أن يختار الدين الذي ينشرح قلبهُ له ويقتنع بِه العقل والدين لايتعارض مع السعادة بل قد يكون مصدر لها كما كان الأسلام مسرى للأمان والطمأنينة والسعادة في نفسِ مالك
هذهِ القصة رويتها لكم أصدقائي كما رواها لي صاحبها الأمريكي السيد مالك .

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الحدث الدولية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.