ardanlendeelitkufaruessvtr

ذاكرة وليد العراق المسحورة

بقلم د. قيس النوري تشرين1/أكتوير 04, 2019 112

ذاكرة وليد العراق المسحورة
د. قيس النوري
يمر الزمن، ترسبات غبار عبثاً تخفي مرارة الحدث اليومي المعمّد بدخان ودم.
محتل همجي يعوزه التاريخ جاء العراق، محطماً ألواح سومر وبابل وأشور، ألواح خلدت تراث الوادي المقدس، الذي علم وأبهر العالم بما اختطه العقل البشري من تأسيسات ستكون لاحقاً مداميك حضارة الإنسانية.
مضى على افتتاحية التدمير الهمجي أكثر من عقد ونصف من سنين خراب مدعوم بالجوع والقتل العبثي، مغطاة ببرقع مهلهل لا يستر، سمّوه ديمقراطية.
بعد هذه السنين كلها، ينهض فتى ولد في عام المحنة العراقية، عمره الآن ستة عشر ربيعاً، لم يعرف هذا الوليد أو يشهد ما كان وحصل قبل مجيء الهمجي، كان رضيعاً ينهل من صدر حرة عربية، بريق عينيه تخزن صور المحنة وعذاباتها، ولوعة الأم الثكلى برفيق عمرها والأخ والجار الطيب، سقطوا يسبحون في نافورة الدم المسفوح، تفور من ثقوب رصاص غادر أطلقه الهمجي يمزق الجسد الحي.
الفتى (زمن)، ابن الستة عشر ربيعاً، يجول فارعاً في شوارع الرشيد التليد، يحمل رايته، صارخاً بوجه الطغاة، أشباه الرجال، لكنتهم العجمة، يتأبطون شرهم من رصاص غادر يبحث عن ضحايا جديدة، قافلة الضحايا والمغدورين والمغيبين لم تروِ حقدهم برغم عتمة سنين الظلام.
(زمن)، يصرخ بوجه مرتزق مسلح حتى أسنانه، لا لغرض سوى لاغتيال الفتى (زمن) لعلهم يغتالون به ذاكرة العراق.
(زمن) لا ينتابه الوجل، يعرف أنهم مزورون، قتلة، برغم علمه أنهم لا يتورعون عن اغتيال الصوت المدوي من حنجرة الذاكرة.
يسأل الهمجي بدهشة يشوبها غباء، من أين لهذا (الزمن) هذه الذاكرة عن ماضيه البعيد القريب؟ كان رضيعاً حين ركبنا الأسطول من أماكن قصية، وامتطينا غربان الجو، كان مجرد رضيع؟
أسئلة حائرة عجز تفكيره المعلب عن الاستيعاب.
أما (زمن) فأنه يتذكر منقوشات ألواح بابل وأشور، بل أنه يحفظها أنشودة وكنزاً مقدساً مخزوناً في مكنونات عقله، متصل اللحظة بذاك التاريخ العصي المجيد، إنه العراق، استثناء من الصعب على الهمجي أن يفهم عمق تكوينه وصلابة صوره خالدات في الذاكرة، تنقلها الأمهات بصمت من جيل إثر جيل.
سلام لك (زمن) وليد العراق وذاكرته وليسقط كل (عبد) لغير الله والعراق.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه