ardanlendeelitkufaruessvtr

رفقا بالأقوياء

بقلم ريم قيس كبّة حزيران/يونيو 13, 2018 121

رفقا بالأقوياء
ثمة حقيقة قد لا يعرفها الكثيرون تخبرنا بأن الأكثر قوة وصلابة هم الأكثر عرضة للكسر والألم، على الرغم من أن القوة فيهم ستجبرهم على النهوض من جديد.
اسمحوا لهم أن يناموا عن همومهم قليلا
للقوي على الضعيف حسنات.. فحين تكون قويا ومسؤولا ومحلا للثقة.. ستنال رضى النفس وإعجاب الآخرين.. وكذلك ستنال اتكالهم واعتمادهم على وجودك.. فالقوي يمنح الثقة والأمان للآخرين.. وصفة القوة قد تكون طبيعة بشرية أو قد تكون بُنيَت بسبب تراكم خبرة أو بسبب الظروف الحياتية التي لم تدع للضعيف خيارا سوى أن يكون قويا قادرا على المواجهة وعلى تحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية الآخرين وضعفهم.
فالأمومة مثلا قوة.. فالمرأة مهما كانت صغيرة في السن قليلة الخبرة يمنحها مولودها الجديد إحساسا إجباريا بالقوة وبالصبر والقدرة على المواجهة.. فليس من السهل مطلقا أن نمنح الحياة لمخلوق هش ضعيف لا حول له ولا قوة.. فنعتني به وبراحته ونسهر الليالي معه ونعيش القلق عليه دقيقة دقيقة.. ونحرص على أن نكون معه حتى يشتد عوده وينمو ويكبر ويستطيع أن يكون قادرا بمفرده على مواجهة الحياة.. وهو أمر قد يراه الناس عاديا معتادا.. إلا أنه يتطلب قوة جبارة وشجاعة فائقة ليس من السهل على أحد أن يتحلى بها دون سابق إصرار.
والقيادة قوة.. من قيادة أصغر التجمعات إلى قيادات الدول.. فرب الأسرة قائد.. والمعلم في صفـّه قائد.. وكذلك مدير المدرسة ورئيس العمل.. ويحتاج كل منهم من القوة والصبر والتحمل ما يجعله ينمّي في داخله إحساسا مختلفا بالشجاعة والقدرة على اتـخاذ الـقرار ومـواجهـة الحـياة.
وقد لا يكون القوي في موقع إداري أو معنوي يتطلب منه المواجهة وخوض الحروب بالنيابة عن الآخرين.. بيد أن إحساسه بسواه وتعاطفه وعطاءه الدائم قد يجعل منه ذلك العمود الصلب الذي تعتمد عليه الحياة من حوله.. والتي لا يمكن لها أن تسير بدونه.. وهو ما قد يجعل الآخرين ربما معفيين من المسؤولية متكلين عليه مستمتعين بضعفهم..!
وهذا هو جلّ ما يعاني منه القوي.. فهو الذي غالبا ما يكون في المواجهة وتقع على عاتقه مسؤوليات الآخرين.. مما لا يدع له ربما مجالا للضعف أو الخطأ.. وفي أحيان كثيرة يطالبه الآخرون حوله بما يضيق به ذرعا لكنه إذا تقاعس أو قال لا.. بدا وكأنه متخاذل متخلٍ عن واجباته التي أوكلت إليه لا لشيء سوى لأنه تحملها يوما فصارت كأنها من صلب واجباته وحده دون غيره.. وإذا ما استعان بسواه أو طلب منهم المساعدة بدا وكأنه يطالبهم بشيء ثقيل مزعج وإذا ما لبوا النداء فهم إنما متفضلون!
وثمة أيضا حقيقة قد لا يعرفها الكثيرون تخبرنا بأن الأكثر قوة وصلابة هم الأكثر عرضة للكسر والألم من سواهم.. على الرغم من أن القوة فيهم ستجبرهم على النهوض من جديد.. فقد يكون الضعف نعمة والاتكالية وعدم الشعور بالمسؤولية نعمة.. والتنصل من اتخاذ القرار نعمة.
فيا أيها الضعفاء الأحرار في الأرض رفقا بالأقوياء!.. امنحوهم فرصتهم لينعموا بشيء من رفاهية الضعف والاستسلام والكسل.. اسمحوا لهم أن يناموا عن همومهم قليلا وأن يضعوا ثقل العالم جانبا ولو لبرهة.. تفضلوا بقبول إجازتهم من الضغط الهائل الذي تضعه القوة على عاتقهم!
شاعرة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه