ardanlendeelitkufaruessvtr

شذرات من قصة الأنترنيت في العراق .. من العداء الى الهوس !!!

تحسين الشيخلي
 
 
عندما بدأ الحديث في مطلع عام 2000 عن دخول شبكة الإنترنت الى العراق البلد العربي الاول الذي ادخل الحوسبة في مؤسساته ، كان التردد والخوف والتهرب سيد الموقف، لأن ذلك يعني بالنسبة للبعض دخولاً في عالم المجهول، والإنسان عدو ما يجهل. وخاصة على مستوى رأس السلطة الذي كان يردد بأن العدو عبد من عبيد الحواسيب و لا يمكن للحر ان يستعبد ونحن أحرار !!!!!! ( منطق الخرف و الخوف )
يومها كان القرار صعباً على مختلف المستويات، لأنه قرار خارج عن المألوف من جهة، ولأن فهم الإنترنت لم يكن بالمستوى الإيجابي من جهة أخرى، لا رسمياً ولا شعبياً، لكن الحالة االعامة فرضت نفسها للألحاح الذي مارسته الجمعية العراقية لعلوم الحاسبات و التي كان يرأسها الزميل و الصديق الدكتور أكرم محمد عثمان و الجهات العلمية الأخرى .
عداء اللحظة الأولى..
في مرحلة الولادة، كان الكل يخشى سحر الإنترنت وقدراتها الخارقة، التي دفعت البعض للاعتقاد بوجود قدرات خارقة لهذا المولود الجديد، تتمثل في أنه يعرف كل شيء، ويستطيع التأثير في كل شيء.
من هنا حاول البعض التهرب من مسؤولية إدخال الإنترنت إلى العراق، وتالياً إنشاء المواقع الإلكترونية الإعلامية، بحجج مختلفة، وكان في مقدمة هذا البعض خبراء التقانة ممن تولوا مسؤوليات في هذا المجال في تلك الفترة.( في زيارة الى مركز معلومات وزارة الداخلية في حينها ، كانت باب الغرفة مقفلة بثلاث اقفال و كأنها مشجب للسلاح خوفا من ان يدخل شخص و يستغل الانترنيت في نشر ما يخل بالامن !!! )
هذا الواقع جعل المهتمين والمبادرين يسعون باتجاه تحقيق الاعتراف بإنجازهم الذي ينتمي إلى العالم المعاصر، وكانت مرحلة الاعتراف هي المرحلة الثانية بعد مرحلة الولادة.
وعي الحاجة..
وجود شبكة الإنترنت كشف أهمية تيسير البحث العلمي و الإعلام الإلكتروني، وخاصة بالنسبة للمغتربين الذين لا يتمكنون من الحصول على الصحف الورقية وقت صدورها، وبالنسبة للمهتمين بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياحية في العراق ، فالحواجز الجغرافية تختفي في زمن التواصل الالكتروني.
كل قارئ ناشر
بعد سنوات قليلة، انتشر الانترنيت و خاصة بعد 2003 و اكتشف العراقي أنه قادر على النشر والتعليق، وحتى على إصدار صحيفة إلكترونية باسمه، ونما هذا الشعور بشكل مطرد، خاصة بعد ظهور مفاهيم جديدة، مثل: صحافة المواطن.
هذه المرحلة شهدت نشوء منصات إلكترونية مجانية خاصة، مثل: المدونات والمنتديات ومجموعات الأخبار، ومن بعدها شبكات التواصل الاجتماعي.
اليوم، ومن خلال الفضاء الإلكتروني، تحول عداء الإنترنت إلى هوس، توجته التقانات الحديثة التي أنتجت الهواتف الذكية، فصار لكل منا مكان في شبكة الإنترنت، لتتحول الإنترنت إلى نموذج حياة.
• رفضنا الإنترنت ونصبنا لها العداء في مراحلها الأولى، لأننا لم نعِ الحاجة إليها في تلك الفترة.
• تحوّل عداء الإنترنت إلى هوس، عندما اكتشف الناس أهميتها في بناء شخصياتهم.
• تعاملنا مع الإنترنت بارتجال، وحتى الآن لم نصل إلى مستوى مقبول من المنهجية.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي

Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه