ardanlendeelitkufaruessvtr

الوطنية بين ركام الخراب

بقلم شاكر كتاب كانون2/يناير 11, 2019 27

شاكر كتاب

1- إن كل أحداث العراق المأساوية في البصرة والمحافظات الأخرى أو في تزوير الانتخابات وحرق الصناديق ( التي ماتت أخبارها وأخبار التحقيق فيها ) ومهزلة الكتلة ألأكبر والتحالفات بعد الانتخابات المزورة والجثث تحت أنقاض الموصل وضياع حقوق النازحين ومسلسل حرائق بنايات الوزارات العراقية ولاسيما طوابق العقود وذات العلاقة بالأموال الصرف والوثائق الخطيرة والجرائم بمختلف أشكالها, يأتي في سياق واحد بدأ مساره منذ الاحتلال الأول " الأمريكي" للعراق في عام 2003 : سياق السياسات التدميرية التي تنفذها قوى كبيرة تتصارع في العراق على خيرات العراق.

2- يوماً بعد يوم يزداد الفرز بين المجاميع السياسية العراقية الخائضة في أوحال العملية السياسية الأمريكية لتستقر في الظرف الراهن على هذا التنويع:
- فريق يتكون من عملاء مباشرين للاحتلال يتقاضى منه الدعم المادي والسياسي وتحرص مراجعهم الدولية المرتهنين بها على أن يكونوا على رأس المواقع الحساسة والمصيرية مع تغطية مناسبة لهم. هؤلاء ينفذون سياسة دول الاحتلال بشكل مباشر لأنهم مواطنوهم وحملة جنسياتهم وهوياتهم الفكرية والسياسة ولا قيمة لسحنة وجوههم السمراء أو لغتهم العربية أو لهجتهم العراقية.
- فريق ليس من العملاء لكنه يعرف اللعبة جيدا ويدري ما يروم إليه المحتلون ولا يعارض ولا يرفض بل يعمل على أن يبقى ويستفيد قدر الإمكان دون أن يتورط بالعمالة المباشرة. هذا الفريق يعرفه المحتل جيدا. ويرتاح إليه جداً. لأنه يوسع دائرة أتباعه ومريدي سياسته والعاملين على بقائه دونما أية إشارة اعتراض بل إن هذا الفريق ودفاعا عن مصالحه يعمل على بقاء المحتل ويبشر له تحت مسميات عديدة.
- فريق ثالث ليس عميلا ولا مستفيدا لكنه يدري ويسكت متجنبا الشرور ويعد ايامه ليصل إلى استلام راتبه وتهيئة خبز الأطفال لكنه منغمس بدوائر العملية السياسية وسيان لديه من هو سيد نعمته ومن يكون ولا تهزه أبدا حرائق البصرة والعراق كله. هذا الفريق مفيد جدا للمحتل. فهو يوسع نطاق عدم المعارضة وينشر ثقافة اللا أبالية وعدم التدخل بالسياسة لأنها عقيمة ولا جدوى من ورائها. لذلك فهؤلاء يحظون برعاية خاصة من قبل المحتلين.
- فريق من احزاب وشخصيات يعمل على الالتحاق بمواكب الفرق المذكورة ليستفيد ما امكنه , لذلك نراهم يتكالبون على كل مناسبة للاقتراب من السلطة وقوة المحتل : الانتخابات – التصريحات – الظهور الإعلامي – الزيارات - . هؤلاء أرذل الفرق لأنهم يتطلعون إلى أرزاق المحتل في حين بينهم وبين شعبهم والانتماء إليه وتبني قضاياه المصيرية قاب قوسين أو أدنى. لكنهم بدلا من ذلك يلهثون وراء المناصب ويسيل لعابهم لدى كل لحظة فيها إشارة تبعث آمالهم بالحصول على ولو فتات من كعكة المحتلين.

3- الاحتلال وكل هذه الفرق المنحرفة في جهة وفي جهة أخرى يقف الوطنيون الرافضون لكل انواع الاحتلال. وهم في حال لا يحسدون عليها. فهم مشتتون. لا يجمعهم برنامج ولا كلمة ولا فعاليات مشتركة. بل هم مهددون بالتصفيات الجسدية والعزل والضغط لمغادرة البلاد. 

4- لكن ما يحسب للوطنين العراقيين أنهم اثناء تصديهم ولو بقدرات محدودة للاحتلال بشتى أنواعه استطاعوا أن يتصدوا للطائفية ( باعتبارها الإخطبوط القذر الذي زرعه المحتلون بين صفوف شعبنا) فراحوا يعملون على تحقيق شعار الوحدة الوطنية الرائد بالرغم من صعوبته بسبب تفشي سموم الطائفية وتمكنها من الاستقرار في أعماق الكثير من نفوس الناس الذين وقعوا ضحايا التبشير الديني الخرافي غير السليم على أيادي المحتلين أو ببغاوات ثقافة التخلف والعنف.

5- وهنا يدخل الوطنيون في إشكالية ضارة نافعة: التصدي الوطني للطائفية ولوليدها العقل الخرافي من خلال تبني شعارات وطنية حضارية تقدمية وإنسانية ترقى بالشعار الوطني إلى مصاف الرسالات المقدسة وعالية المقام , الأمر الذي لا مناص منه لكنه يزيد من ضيق ساحتها نظرا لاتساع ساحة العمالة والخرافة والتخلف.

6- تأتي احتجاجات إبناء شعبنا في كل محافظات العراق ولا سيما في جنوب ووسط العراق لتمنح الوطنية بثوبها الحضاري المتصدي للاحتلال وللصوص المال العام ومقاومتها للعقلية الخرافية شرعيةً وتأييداً لخياراتها الرائدة: الوطن – الوحدة الوطنية – العلم والحضارة – الرخاء الاقتصادي. 

7- إن الإبداع الفكري الكبير الذي ينبغي للوطنيين تبنيه وتطويره هو : كيفية بناء دولة الوحدة الوطنية. ثقافة عراقية موحدة – اقتصاد دولة الوحدة الوطنية ( التكامل الوطني بين المحافظات – واقتصاد السوق الاجتماعي مثلا ) , مجتمع عراقي موحد متماسك , مستوى حضاري متقدم ويتطور باستمرار. 

8- لذلك فإن نضال الوطنيين العراقيين اليوم مركب ومعقد بين مقاومة المحتل والتصدي لأدواته وآلياته المعقدة من جهة وتبني القناعات والثوابت الوطنية والحضارية الجديدة وكسب قطاعات الشعب ومثقفيه ومناضليه إلى صفوفها وتحويلها إلى منهج عمل وطني من جهة أخرى.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه