ardanlendeelitkufaruessvtr

حديث الخميس: بين سنجاب وحمامة

حسان الحديثي

في الحديقة القريبة مني اختصم سنجابٌ وحمامةٌ على حبّات "الفول السوداني" التي كنت أطعمها لهما وكلما اقتربتِ الحمامةٌ من حبّات الفول جرى اليها السنجاب مسرعاً فأخافها وفاز بالغنيمة فتلوذ بي وتحتمي بقربي لكنها لا تنفكّ متلفتةً يميناً وشمالاً خوفاً من مداهمة السنجاب لها بحركته السريعة وجسده الرشيق، وكلما زدت من حبّات الفول لهما كان نصيب السنجاب أكبر وكأنه يتّبع الحكمة القائلة: قد فاز باللذات من كان جسورا.

وهما على تلك الحال أعادا الى ذاكرتي قصةً قديمةً فيها امثالٌ جميلة وحكمٌ عظيمة، وقد كان العربُ يَدْعُون حيوانَ الضَّبّ بقاضي الحيوانات، ولعل السبب في ذلك يعود الى ان الضبَّ حيوانٌ صغيرٌ مسالمٌ محبوبٌ لا يؤذي احداً من الحيوانات من حوله وهو من فئة الزواحف ويتغذى على نبات الأرض ويكنى بأبي الحِسل ويجمع على حُسال وحُسول وحُسلان، وربما يقال له أيضاً "أبو الحُسيل" على التحبب والتصغير.

ويروى ان الثعلب طمع -كعادته- بثمرةٍ وجدها الأرنب فتعدى عليه ونافسه اليها فأخذها منه فلطمه الأرنب حتى اذا اختلفا أَتَيا الضبَّ في جُحْره ليحكم بينهما.

فقالا: يا أَبا الحِسْل
قال الضبُّ : سميعاً دعوتما.
قالا: جئناك نَحْتَكِم.
قال: عادلاً حكّمتما.
قالا: فاخرجْ إلينا.
قال: في بيته يُؤتى الحَكَم.
فقال الأرنب : إني وجدت ثمرة.
قال الضبّ: حلوةً فكلْها.
قال الأرنب: فاختلسها الثعلب.
قال الضبّ: لنفسهِ ابتغى الخير
قال الأرنب: فلطمْتُهُ.
قال الضبّ: بحقكَ أخذت.
قال الأرنب : فلطمني.
قال الضبّ: حرٌّ وانتصر
قال الأرنب: فاقضِ بيننا
فقال الضبّ: قد قضيت.

فسارت القصة بين الأجيال ليس لطرافتها وظرافتها وحسب، بل لفصاحتها وحسنِ حوارها ثم لحكمة الضبّ في قضائه بينهما فذهبت أقوالُها أمثلةً على الْسنةِ الناس وبقيت الحكمةُ منها ان ليس كل قضية تؤدي الى نزاعٍ واقتتال بين المختلفين، وان كثيراً من الاختصام ينتهي حين ينتهي ما اختصموا عليه.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
حسان الحديثي

حسان الحديثي
عراقي من مواليد مدينة حديثه/العراق ويعيش حالياً في المملكة المتحدة
كاتب وباحث ودارس في ألادب العربي وتاريخه
يكتب في عدد من الصحف والمواقع الادبية
له كتاب ” حديث الخميس" بجزأين
ومخطوطة ” والسياب شاعر الانسانية الاكبر ”

Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه