ardanlendeelitkufaruessvtr

قارىء العناوين وزبد الغلاف الأخير

علي السوداني
وهذا فهلوانٌ بهلوانٌ لطيفٌ ضحّاكٌ قرقوزٌ حيّال ، يعرف من علي الورديّ عنوانات كتبهِ ، ومن الجواهريّ طينيته ومائيته ، ومن لينين صورةَ منجلٍ ، ومن طه حسين عماهُ ، ومن الخليل قطرةَ بحرٍ ، ومن ماركيز يومَ كوليرا ، ومن غاندي فلمَ سهرةٍ منقوص ، ومن كيم كاردشيان مؤخرتها الشاسعة ، لكنه يجادلُ بكلِّ هؤلاء ، ويملأ الحانة لغوةً فارغة .
تجادله بالأحسن وبالأجمل وتأخذ بيده الى بسيط الكلام وسهل الحديث ، فيتذاكى ويتبختر ويتحاذق ويرشُّ عليك جملة من كاتب مشهور ، فتردّ عليه بأنك لم تقرأ لهذا الأديب سوى روايةً واحدة لم تثنّى ، فيضحك ضحكة منتصر أبله وينصحك برولان بارت ونيتشه وهيجل وماركس ، فتستميحه بعض عذر وتقول له أن هذا الصنف من القراءات الثقيلة ، يستدعي مزاجاً وتأسيساً وكدّاً عقلياً ضخماً ، فيرد عليك بالتي هي أتعس وأكذب ، ويسرد ويثرد بصينيتك قصةً قديمة كان هو بطلها ، يوم سرق الأعمال الكاملة لتشيخوف وقرأها على ضوء قنديلٍ مزروعٍ برأس الزقاق ، ولحظة ترفع إبهامك مثل راية بيضاء ، سيكون هذا الحيّال قد انتهى من مفتتح بعيد بطله هذه المرة أبوه ، وساحته مكتبة العائلة التي كان قرأها قبل بزوغ الشَعر على العانة ، فتضحك أو تتضاحك ثم تنطحه بسؤال الحرج المبين ، فيتلعثم ويرتبك وتصفر خلقته ويرمي فشله بعبّ النسيان !!
تعاقبه وتقسو عليه وتحدثه عن قراءاتك اللذيذة ، مما تيسر من نجيب محفوظ وفؤاد التكرلي وعبد الملك نوري وجمعة اللامي ومحمد خضير وعبد الخالق الركابي ويوسف ادريس وهمنغواي وديستويفيسكي وسالنجر وميلان كونديرا ، فتخبو عيناه وتغوص بوحل الهزيمة ، ويذهب الى مصطبة الاحتياط الجاهزة المنعشة التي تحت يمينه ، ويبدأ بلحن معلوماته عن هؤلاء وغيرهم ، فيخلط ويشكل بين نجيب محفوظ وعماد حمدي ، وبين همنغواي والممثل العجوز سبنسر تريسي !!
في محاولة يائسة بائسة من غريق نفسه ، سيذهب الآن صوب باب الذكريات السهلة ، ويحدثك عن صعاليك الأدب الذين سكر عند موائدهم ونام بغرفهم العطنة ، لكنه سيبقى مصراً على الإدعاء والتمثيل ونفخ الواقعة وأسطرة الصعلوك الغبيّ ، وفي هذا المفصل الفصل ، سينفطر قلبك فتشفق على هذا الكائن الليلي المنفّر ، وتلوّن وجهك بالعجب والدهشة والرضا ، حتى يذوب الليل ويسقط في قعر الكأس الأخيرة .
قيم الموضوع
(0 أصوات)
علي السوداني

كاتب عراقي

Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه