ardanlendeelitkufaruessvtr

كلمات من عفو الخاطر

بقلم عدلي صادق حزيران/يونيو 16, 2019 80

كلمات من عفو الخاطر
عدلي صادق
في غزة نفسها، بات الهدف الاستراتيجي للمنقلبين، القبض عليها هزيلة جائعة، ليرتسم مشهد اللص الذي يهجم على الشرطي المُرهق، فيحيطه بذراعيه، ثم يصرخ المهاجم نفسه “الحقوني”!
ماذا فعلت يا ابن أمي؟
بعد أربعين يوما من انقضاض فلسطينيين على الفلسطينيين في غزة؛ أودع الراحل محمود درويش خزانة الذكرى، قصيدة قال فيها بضمير المُخاطَب الفرد: أنت منذ الآن غيرك!
 بعد اثنتي عشرة سنة، من الحدث والقصيدة، يحق للأخيرة، أن تقف لتسأل الأول ممثلا في شخص الانقضاض، بعد أن تهنئته على الظفر بمدّ مسافة الصيد في بحره بضعة أمتار: ماذا فعلت يا ابن أمي؟
لم يكن الشاعر يومها، قد تأكد بأن من يخاطبه، سوف يرتجف ويستحي من مجرد طرح فكرة الاحتفال بذكرى اليوم الذي سمّاه “حسما” تشنّفت فيه آذان الأصوليين الظلاميين، بسماع صوت الرصاص، فيما المسلمون المستنيرون حزانى. فبعد أيام من الانقلاب، أتيح لمحمود، مرة أخرى، أن يزور حيفا. وما أن جلس في مقعده على المنصة في قاعة الأمسية، التي غصّت بمن زحفوا إليها من كافة مدن وقرى الجليل؛ حتى شرد بذهنه إلى غزة. فبين حيفا وغزة، حبل سُرّيّ، كالذي يحيا به الجنين في بطن أمه، إذ تنتقل من خلاله فضلات الأول إلى دورة الأم الدموية. ولأن فكرة خطر الموت العبثي، الذي شهدته غزة، طغت عليه؛ بادر المحتشدين قائلا “سألوني ألا تخشى على حياتك في الكرمل؟ قلت لهم لا أتمنى نهاية أعلى وأجمل”. كان يهجو، بتلقائيته، الموت القبيح والقتل الغادر!
بعد لحظات جاء البوح بسبب تأثره. عرض بإيجاز شديد، جماليات أحلامه الفلسطينية لكي ينتهي إلى القول “كنا نظن أننا نجحنا في أمر واحد.. نجحنا في ألا نموت، إلى أن صحوت من الغيبوبة، على عَلَم بلون واحد، يسحق عَلَما من أربعة ألوان.. وعلى أسرى بلباس عسكري، يسوقون أسرى عُراة.. فيا لنا من ضحايا في زي جلادين!”.
أحس في تلك اللحظة، وهو يستشرف المآلات، أنه زاد من جرعة المرارة، فاستدرك مواسيا وواعدا، على مألوف الخطاب الفلسطيني، المأخوذ دائما بغواية البلاغة والتزيد في الوعود “إن الدولة الفلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع… لأن الاحتلال يريدها هزيلة عليلة… الشعب الفلسطيني البطل سيعرف كيف يضع حدّا لجنون أبنائه!”.
في تلك الأثناء، كان الجنون قد أطلق صافرة البداية، وعلى لوحة النتائج، تجمعت النقاط والرزايا. لم تمض سوى سنوات قليلة، حتى أصبح الخط الاستراتيجي لرأس جحفل المُنقلب عليهم، خلع غزة من طاقم أسنانه، وفي غزة نفسها، بات الهدف الاستراتيجي للمنقلبين، القبض عليها هزيلة جائعة، ليرتسم مشهد اللص الذي يهجم على الشرطي المُرهق، فيحيطه بذراعيه، ثم يصرخ المهاجم نفسه “الحقوني”!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه