ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق.. كثرة الأحزاب وعقم العملية السياسية

بقلم د. باهرة الشيخلي تموز/يوليو 19, 2019 75

العراق.. كثرة الأحزاب وعقم العملية السياسية
د. باهرة الشيخلي
تعمل الأحزاب الفاشلة على الاستفادة من الحراك الشعبي بإنشاء أحزاب ضمن توجهاتها السياسية وعيا منها بأن العملية السياسية أثبتت فشلا ذريعا.
هل تسحب الأحزاب الجيددة البساط من أحزاب الاحتلال
بعد أن افتضحت عورات أحزاب الاحتلال، الآتية بالدم والكراهية وآثام الدائحين من السراق والتخريب المتعمد للدولة العراقية، يعلن ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي ولادة أحزاب جديدة في مناطق الجنوب العراقي تسعى إلى تصدّر المشهد في بلد مضطرب سياسيًّا.
ولدت هذه الأحزاب من رحم التظاهرات الشعبية، التي لم تهدأ في البصرة ومدن الجنوب العراقي، والتي درجت على المطالبة بإصلاح العملية السياسية في البلاد ومكافحة الفساد.
لكن وإن كان الظرف مناسبا لولادة أحزاب ذات توجهات تختلف عن توجهات الأحزاب التقليدية، التي سادت بعد احتلال العراق في 2003، إلا أن الفرصة ضعيفة أمام الأحزاب الجديدة لإثبات وجودها، خصوصا وأن بعض القوى، بما فيها الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية، تحاول استغلال أي حراك شعبي لتحقيق مكاسب لها، وتستشرس لوضع أي حراك تحت رحمتها وقيادتها، لسبب بسيط هو أن الحراكات السياسية، منذ احتلال العراق في أبريل 2003، وإلى حد الآن، لم تستطع أن تفرز قيادة وبرنامج عمل محددا، ولا تمتلك خططا معدة ومدروسة، وتعتمد في نشاطاتها على ردود الأفعال، كما أن بعض الجماعات التي أطلقت على نفسها صفة حزب لا تتوفر على الحد الأدنى من مفهوم الحزب، وتبقى مجرد تجمعات ضعيفة ومعزولة وموسمية.
إن غياب القيادة المؤهلة، كما يرى أستاذ الإعلام عبدالرزاق الدليمي، فسح المجال لبعض السياسيين، الذين فشلوا في مزاحمة أحزاب العملية السياسية لاختراق هذه الحراكات سعيًا إلى الحصول على المكاسب المادية أو الوظيفية بركوب موجة الحراكات السابقة، وقد أثبتت تجربة الانتخابات المزورة الأخيرة لمجلس النواب فشل الذين أرادوا توظيف الحراكات للفوز بمقعد انتخابي حيث لم يخطر ببالهم أن العتاة المهيمنين على مقدرات البلد لن يسمحوا لأي طرف أو فئة أو أشخاص أن يتسللوا إلى مراكز قوتهم وهيمنتهم، بما فيهم مجلس النواب، خصوصًا أن المحاصصة المتفق عليها بين أحزاب العملية السياسية لا توجد فيها ثغرات أو فرص أو منافذ كي يأتي أحد من خارجها ويقتطع جزءا ولو قليلاً، مما يستمرون في استغلاله لمصلحتهم.
أكدت مفوضية الانتخابات في العراق أنها سجلت تأسيس نحو ثمانية أحزاب جديدة، منها مدنية علمانية وأخرى إسلامية، منذ نهاية الانتخابات البرلمانية العام الماضي، وأن عملية التسجيل لا تزال مستمرة، ولا تقتصر على موسم معين، وفي العراق حاليا قرابة 210 أحزاب.
لقد فقدت أحزاب السلطة الكثير من بريقها المزيف بسبب عدم قدرتها على حلّ المشكلات والأزمات الناشئة عن إسقاط الدولة العراقية وحلّ أجهزتها المهمة وتسرب الخراب إلى الأجهزة غير المنحلة، ما جعل معظم العراقيين يعيشون حالة من اليأس.وتعمل الأحزاب الفاشلة على الاستفادة من الحراكات الشعبية بإنشاء أحزاب ضمن توجهاتها السياسية شعورًا منها أن العملية السياسية أثبتت فشلًا مريعًا وهي تحتاج إلى ترقيع لتجميل صورتها وإشعار العراقيين أن هناك بعض الإصلاحات هنا وهناك، لذلك نجد أن أغلب هذه الحراكات مدعومة من أحزاب السلطة المتنفذة، ولأن الحراكات الشعبية الأصيلة قليلة فإن الأحزاب التي تمتلك زمام السلطة قادرة على لجمها من خلال سيطرتها المطلقة على جميع المفاصل، وامتلاكها وسائل كثيرة للحدّ من اتساعها من خلال المال والقوة.
تعرّض العراق إلى احتلالات كثيرة في تاريخه الطويل وكان يتخلص منها ويقاومها، لكن الملاحظ أن التحرير ينطلق تاريخيّا، من الجنوب دائما، وما زال العراقيون يأملون بحراك عارم في الجنوب يستهدف الذين أحلهم الاحتلال في المستوطنة الخضراء والمحميات الأخرى، أينما وجدت اللحظة التاريخية نفسها لتمتد إلى روح العراق كله، وعندئذ لا يستطيع أحد أن يتهم الحراك بأنه داعشي أو أن القائمين عليه هم من جماعة يزيد، فحسب تصنيفات الطائفيين فإن أبناء الجنوب هم جماعة الحسين، وإلا فإن المناطق الغربية والشمالية في العراق جردوها حتى من المدى، وإذا حدث أن عثروا على مدية لدى أحدهم أشهروا في وجهه المادة “4 إرهاب”.
النجف تعلن النفير وإلى جوارها كربلاء ويمتد الغضب والتذمر إلى البلدات والمحافظات كلها جنوبي العراق ووسطه حيث يبسط العراقيون إرادتهم باتجاه وادي الرافدين كله، ولا شيء لدى طبقة السلطة الفاسدة ولصوصها سوى لائحة الاتهامات الدموية (4 إرهاب)، فالحرية أصبحت جريمة في حاضرة حمورابي.
إن أكثر ما أثار مشاعر الغضب لدى العراقيين أن يطلع عليهم الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، بعد إعادة انتخابه لزعامة الحزب، ويعلن أنه لولا حزبه لما كان العراق، والجميع يعلم أنه لولاه ولولا حزبه لما جرى ما جرى للعراق والعراقيين. لا يظن أحد أن هناك من سبيل آخر أمام قادة الدولة الفاشلة حيال قرار التذمر والغضب الجماهيري الواسع سوى الهزيمة والعودة إلى الجحور التي جاءوا من عتماتها. حيث أصبح المطلب العراقي الأول، الآن، اقتلاع الطبقة الحاكمة ومؤسساتها الفاسدة وميليشياتها، وإعادة الاعتبار إلى العراق بوصفه وطن الأحرار الأصلاء.
في الأمس القريب عندما عادت التظاهرات إلى البصرة بقوة، وواجهتها السلطة بالاعتقالات والعنف بحق المتظاهرين واستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، لم يهدأ الشارع البصري وانتقل التذمر إلى الشارع العراقي بأكمله، ولكي يغيظ المتظاهرون المتسلطين الفاشلين فقد أخذوا يهتفون باسم صدام حسين.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه