ardanlendeelitkufaruessvtr

أربع سنوات على عودة روسيا للشرق الأوسط

أربع سنوات على عودة روسيا للشرق الأوسط
سلام السعدي
روسيا نجحت في فرض نفسها كلاعب إقليمي ولكن إمكانياتها الاقتصادية المتواضعة مقارنة بالولايات المتحدة، تحد من فرص توسيع دورها الإقليمي.
عين موسكو لم تكن على سوريا فقط بل على مجمل المنطقة
مرَّت أربع سنوات على عودة روسيا إلى الشرق الأوسط من البوابة السورية. ففي العام 2015، أرسلت موسكو قوات عسكرية وطائرات حربية للدفاع عن النظام السوري الذي كان يتهاوى بصورة سريعة في ذلك الوقت. ونجح تدخلها ذاك في إنقاذ حليفها التاريخي. ولكن الأهم هو نجاح موسكو في إحياء تواجدها العسكري ونفوذها السياسي في منطقة الشرق الأوسط.
في عام 2015، بدا التدخل العسكري الروسي بمثابة مغامرة كبيرة. لم يكن من الممكن نفي احتمال أن تفشل موسكو في تغيير مجريات الأمور على الأرض بسبب ما عُرف عن الصراع السوري من تعقيد ومفاجآت. بل دفعت حقيقة تعقيد الحرب السورية، التي ضمت عددا لا يحصى من المجموعات المسلحة وتدخلا دوليا وإقليميا عميقا، إلى الاعتقاد بأن نسبة نجاح موسكو في مساعيها تكاد تكون معدومة.
 ظهر الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ليحذّر نظيره الروسي، بنبرة لم تخلُ من التبجّح وإظهار الحكمة، من التورط في مستنقع جديد يشبه “المستنقع الأفغاني”، في إشارة إلى الحرب السوفييتية التي بدأت في العام 1979 لتستمر عشر سنوات وتقود، من بين أسباب عديدة أخرى، إلى إنهاك الإمبراطورية السوفييتية وانهيارها مطلع التسعينات.
ولكن التدخل الروسي نجح بصورة فاجأت الجميع. بوتيرة سريعة تمكنت موسكو ليس من تغيير مجريات الأمور وإنقاذ النظام السوري فحسب، بل من قلبها تماما. أعلنت روسيا نجاح مهمّتها وأصبحت القوة الرئيسية المحركة والراسمة للمستقبل السياسي لسوريا من خلال فرض مسار أستانة السياسي كبديل عن مسار جنيف الدولي، وهو ما عكس هزيمة المعارضة السورية وتراجع حلفائها الإقليميين والدوليين عن دعمها.
ولكن عين موسكو لم تكن على سوريا فقط بل على مجمل المنطقة. يمكن المجادلة بأن المصالح الروسية في سوريا، وخصوصا الاقتصادية منها، لم تكن كبيرة ولم تمثل العامل الرئيسي للتدخل العسكري الذي كان مدفوعا بالرغبة في إيجاد موطئ قدم في المنطقة. وانعكس ذلك من خلال السلوك الروسي الذي، ورغم الدعم القاطع والدؤوب لنظام بشار الأسد، لم ينحُ نحو المواجهة مع أعداء النظام السوري في المنطقة.
من خلال البوابة السورية كرّست روسيا نفسها كلاعب إقليمي قادر على نسج علاقات ودية وإيجاد تفاهمات استراتيجية مع كل دولة المنطقة من دون استثناء. ويشمل ذلك حلفاء النظام السوري مثل إيران، وحلفاء المعارضة السورية مثل المملكة العربية السعودية وتركيا. وبالتوازي مع توطّد تحالفها العسكري مع إيران في سوريا، تعزز التنسيق الروسي – الإسرائيلي الذي شمل ضرب مواقع حليفتها الموضوعية على الأرض السورية، أي إيران. ورغم الخلافات الكبيرة بين عدد من الدول العربية مع دولة قطر، فقد حافظت روسيا على علاقات سياسية واقتصادية مع الجميع.
في الملف اليمني، رغم اعتراف روسيا بالحكومة الشرعية في اليمن، مع بقية أعضاء الأمم المتحدة باستثناء إيران، فإنها منعت صدور عدة قرارات في مجلس الأمن تدين الحوثيين أو تدين الدعم الإيراني. دفع ذلك المراقبين إلى توقع تدهور العلاقات بين روسيا والسعودية، ولكن العلاقات بين الجانبين توطّدت بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو.
 حاولت روسيا إقناع المملكة بأنه ورغم وجود خلافات بين الجانبين حول سوريا، وبدرجة أقل حول اليمن، فإن هناك الكثير من القضايا المشتركة التي تستحق التعاون الوثيق. على رأس تلك القضايا تأتي مسألة تعديل أسعار النفط التي كانت في أدنى مستوياتها وتشكّل قلقا عميقا لكلا البلدين اللذين يعتمدان على الإنتاج النفطي. وقد أدى تعاون الجانبين خلال السنوات الثلاث الماضية إلى خفض الإنتاج وارتفاع أسعار النفط.
وتبرز البراغماتية الروسية أيضا في مصر. ففي حين عملت روسيا على التقرّب من الإخوان المسلمين في عامي 2012 – 2013 عندما كانوا في السلطة، غيّرت موقفها السياسي بسرعة وانفتحت على النظام المصري الجديد داعية الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إلى زيارة موسكو وتوسيع آفاق التعاون بمجرد تسلّمه السلطة. منذ ذلك الوقت، وقعت روسيا صفقة أسلحة مع الجانب المصري وأجرت مناورة عسكرية في العام 2016.
ارتفعت صفقات بيع الأسلحة الروسية لدول المنطقة منذ التدخل العسكري في سوريا وشملت كلا من مصر وسوريا وإيران والجزائر وتركيا. وتشير التقارير إلى محادثات مستمرة مع عدد من دول المنطقة لشراء السلاح الروسي، فضلا عن تعاون في ما يخص الطاقة النووية السلمية. في العام 2015، وقعت موسكو والرياض اتفاقية بشأن التعاون في المجال النووي، وأتبعتها باتفاقية أخرى لبرنامج التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية في العام 2017.
ولكن النفوذ الروسي يواجه عقبات تتعلق بضعف إمكانيات موسكو الاقتصادية وعدم قدرتها على تقديم بديل استراتيجي للشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة، والتي لا تزال المستثمر الأول في المنطقة والداعم الاقتصادي الأكبر لمصر والشريك العسكري الرئيسي للمملكة العربية السعودية.
نجحت روسيا، في فرض نفسها كلاعب إقليمي في المنطقة ولكن إمكانياتها الاقتصادية المتواضعة، مقارنة بالولايات المتحدة، تحدّ من فرص توسيع دورها الإقليمي وفرض نفسها كبديل عن الحليف الأميركي.
كاتب فلسطيني سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه