ardanlendeelitkufaruessvtr

متوسط دخل الأتراك الأدنى منذ 12 عاما

بقلم ذو الفقار دوغان أيلول/سبتمبر 11, 2019 64

متوسط دخل الأتراك الأدنى منذ 12 عاما
ذو الفقار دوغان
يظهر الانخفاض الحاد في الاستثمار وتراجع الإنفاق الاستهلاكي أن إنفاق الدولة ووارداتها هما وحدهما اللذان أوقفا الانكماش عند حدود 1.5 بالمئة في الربع الثاني من العام الحالي.
اتساع طوابير الفقراء
كشفت بيانات رسمية تظهر انحدار متوسط دخل الفرد في تركيا إلى أدنى مستوياته منذ 12 عاما، عمق الأزمات المتراكمة، التي يعاني منها الاقتصاد التركي منذ أزمة انهيار الليرة العام الماضي، والتي فجرها خلاف مع الولايات المتحدة.
وأكد معهد الإحصاء التركي أن متوسط دخل الفرد السنوي تهاوى بعد انكماش الاقتصاد على مدى 3 فصول متتالية، ليصل إلى 8811 دولارا فقط وهو ما يقل عن المستويات المسجلة في عام 2007 والبالغة 9656 دولارا.
وتثبت البيانات أن البرامج الاقتصادية الاستعراضية التي يقودها وزير الخزانة والمالية براءت البيرق منذ توليه المنصب في يوليو 2018، فشلت بكل ما تحمله الكلمة من معان.
وفي واقع الأمر، فإن وعود الحكومة بتحقيق التوازن الاقتصادي تخلّفت بركب الاقتصاد وعادت به إلى أسوأ مما كان عليه قبل 12 عاما، في وقت يتواصل فيه ارتفاع معدلات الفقر.
وعندما أعلن معهد الإحصاء بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام الحالي، قال البعض إن فيها الكثير من المبالغة، رغم أنها أكدت انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 بالمئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال المعهد إن الاقتصاد نما 1.2 بالمئة مقارنة مع الربع السابق. لكن من الضروري إمعان النظر في تلك الأرقام بشدة لكي نتبيّن كيف جاء هذا النمو.
وفي تفاصيل البيانات نما القطاع الزراعي بنسبة 3.4 بالمئة في حين انكمش قطاع الصناعة بنسبة 2.7 بالمئة والبناء بنسبة 12.7 بالمئة. كما تراجعت مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 بالمئة وهو الذي يوفر 52 بالمئة من الوظائف.
وهبط الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1.1 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، بينما ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 3.3 بالمئة.
كما تراجع الاستثمار أيضا بوتيرة متسارعة، وخاصة الاستثمار في الصناعة، الذي انكمش بنسب 1.3 و3.5 و3.7 و7.1 بالمئة خلال الأرباع الأخيرة على التوالي.
ويظهر ذلك أن الإسهام الأكبر في النمو جاء من إنفاق الدولة، بينما هبط رأس المال الاستثماري بنسبة 23 بالمئة، ما يعطي إشارة على أن القادم سيكون أكثر سوءا.
    انحدار متوسط دخل الفرد السنوي يعني أن الأتراك أصبحوا أفقر مما كانوا عليه قبل 12 عاما
وزادت صادرات السلع والخدمات بنسبة 8.1 بالمئة، لكن ذلك صاحبه انخفاض بنسبة 16.9 بالمئة في حجم واردات السلع والخدمات، وهو ما يعطي إشارة على انخفاض الطلب على السلع الوسيطة، في وقت ينكمش فيه قطاع الصناعات التحويلية.
كما يُظهر النمو السلبي الذي أُعلن عنه في الربع الثاني من العام الجاري، أن الاقتصاد ككل ظل ينكمش على مدى الأشهر التسعة الماضية على التوالي.
ويظهر الانخفاض الحاد في الاستثمار وتراجع الإنفاق الاستهلاكي أن إنفاق الدولة ووارداتها هما وحدهما اللذان أوقفا الانكماش عند حدود 1.5 بالمئة في الربع الثاني من العام الحالي.
وجرى تمويل الإنفاق الحكومي من احتياطي البنك المركزي ومن خلال الاقتراض، وهو أسلوب غير مستدام في الأجل الطويل.
ويؤكد الانخفاضُ الحاد في إيرادات الضرائب وارتفاع عجز الميزانية إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 8 مليارات ليرة (1.4 مليار دولار) في سبعة أشهر، وجود مخالفات في قوانين حدود الائتمان.
ويأتي انخفاض متوسط دخل الفرد السنوي إلى 8811 دولارا ليمثل إشارة أخرى على مشكلة خطيرة، حيث يشير إلى تراجع مرعب في مستويات المعيشة وزيادة في معدلات الفقر.
وكان ذلك المتوسط قد تجاوز 10 آلاف دولار في عام 2009، رغم الأزمة الاقتصادية العالمية. وظل يحوّم عند هذا المستوى لفترة طويلة. ويرى محللون أن البلاد عالقة في “فخ الدخل المتوسط” النظري، الذي يجعل من الصعب على البلدان تخطي مستوى معين من الثراء.
عندما وصل حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة عام 2002، كان متوسط دخل الفرد عند نحو 5556 دولارا، وارتفع إلى 9656 دولارا في عام 2007، ثم وصل إلى ذروته في عام 2013 عند 12480 دولارا.
وشكلت محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف عام 2016، والنهج الاستبدادي الذي تبنته حكومة حزب العدالة والتنمية في أعقابها، نقطة تحول وبداية الانهيار، حيث بدأ المستثمرون ينسحبون بسبب مخاوف بشأن سيادة القانون.
وأدى ذلك إلى هبوط متوسط دخل الفرد السنوي تدريجيا منذ ذلك الحين ليصبح الأتراك أفقر مما كانوا عليه قبل 12 عاما بنحو ألف دولار.
كما أن أوضاع الكثير من موظفي الدولة تزداد سوءا، حتى الزيادة الأخيرة في الرواتب، التي تم الاتفاق عليها حتى عام 2021 والتي تبقى بعيدة كل البعد عن إطفاء تأثير التضخم.
قبل ثماني سنوات، تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان خلال انتخابات محلية عام 2011 وكان حينها رئيسا للوزراء، بالوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى تريليوني دولار ومتوسط دخل الفرد إلى 25 ألف دولار بحلول الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية في عام 2023.
ومع اتجاه الدخل بالفعل إلى الانخفاض، وجد أردوغان نفسه مضطرا للتراجع عن ذلك الوعد.
ويظهر انكماش الاستثمار وقطاعي الصناعة والبناء أن الأمل محدود في أن تتمكن الحكومة من إنعاش الاقتصاد وجذب استثمارات وزيادة معدلات التوظيف.
ويبدو من المستحيل أن تستعيد حكومة غاشمة، تفرض سياساتها الاقتصادية من خلال التخويف والضغط، ثقة المستثمرين في الأجل القصير إلى المتوسط.
ويعني ذلك أن البرامج التي قدّمها البيرق فشلت تماما في تحقيق أهدافها، وانهارت خلال عام واحد من الإعلان عنها.
كاتب في موقع أحوال تركية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه