ardanlendeelitkufaruessvtr

حاملات الورد

بقلم د. قيس النوري تشرين2/نوفمبر 13, 2019 99

حاملات الورد
د. قيس النوري
لن تفي الكلمات ولا يستطيع القلم التعبير عن مشهد عراق اليوم، ذاك المشهد، الذي زينته، بل لوّنته المرأة العراقية وهي تنغمر في ملحمة العصر الحديث بمقارعة القوى الظلامية، التي عاثت في الأرض فساداً وأجراماً غير مسبوقين على امتداد تاريخ العراق.
لا أعتقد أن كاتباً بيننا يستطيع إيفاء قوارير العراق حقهن بتسجيل دورهن الرائد في مسيرة هذه الملحمة، إنها لم ترتض أن تكون خلف الرجل في ساحات الثورة الشعبية العارمة، بل أصرت على أن تحتل مكانها في مقدمة الصفوف برغم الرصاص الغادر المنهمر كما المطر يستهدف الرؤوس والصدور، أي بطولة هذه، أي إيثار هذا؟ من أين جاء خزين الشجاعة الاستثنائي هذا؟ أجزم أنها روح الأمة، جسدتها صبايا العراق وشاباته ونساؤه بأوضح الصور وأجلاها، إنهن حاملات الورد تزين جباه الشباب الأعزل المتوثب، الذي يجابه الرصاص.
حاملات الورد تكرار واستحضار لبطولات عربية، كانت المرأة حاضرة بريادة فيها، تسبغ على مسيرة الثورة نسغ استمرارها وديمومتها، بل إصرارها على إكمال مسيرة الخلاص والانعتاق.
لم يدر في خلد هؤلاء الغرباء، أعداء الإنسانية وحق الحياة أن تتصدى المرأة العراقية، كما الرجل الثائر من دون وجل وخوف من رصاصهم، وهي إلى ذلك كله لم تنس دورها في إدارة بيت الثوار (ساحات التحرير) في وظائفها الأخرى، طبيبة، مسعفة، ومدبرة بيت النضال، الأم العجوز الثكلى بالولد تحضر وتصنع على فقرها ما تستطيع من قوت بالكاد يسد الرمق، ابنتها ترفض بشمم وعناد مغادرة الساحات، واجبها، كما استوعبته عن يقين، ليس أسناد الشباب حسب، بل مشاركتهم نداً بند في الخط الأول للمجابهة، وخلف الخطوط لإدامة بيت الثوار، إنهن حاملات سلال الورد لكون الثورة سلمية.
خلال الثورة الجزائرية لكنس المستعمر الفرنسي، تصدت المرأة الجزائرية وبشجاعة نادرة هي الأخرى لمحاولات المستعمر اغتصاب أرضنا هناك، في مغرب الوطن الكبير، تأبطت بندقية القتال، تحزمت بالرصاص، حملت رسائل الثوار، لم تبخل بحياتها لأجل عزة الوطن وشرفه، بل حملن القنابل في حقائبهن لزرعها في أماكن وجود العدو أينما كان، حتى استحققن بجدارة تسمية حاملات النار.
أختها العراقية، شرق وطننا الكبير، ولأن ثورتها سلمية، دست في حقيبة يدها، ورداً، لفافات بيض، علاجات للجروح النازفة، والأهم والاغلى من هذا كله حب وعشق للوطن تجاوز الوصف والحدود.
بأي معنى ومدرك نفهم تفصيلات هذا المشهد الفريد؟ أجزم أنه أرعب كل المخططين، الذين أرادوا كسر شوكة شعب العراق، وإشاعة روح الهزيمة في النفوس، إنهم يشعرون، بل استوطنتهم الخيبة وهم يقرأون مشهد اليوم، الذي صنعه شبان وشابات في عمر الورد، تتوشح ويضيء وجوههم جمال الرافدين وعمق سومر وبابل.
إنها ثورة ولا كل الثورات، ودرس نضالي ولا كل الدروس أخرست أسئلة الحيرة وأجوبتها.
لك يا ابنتي حاملة الورد، سلام ليس منا نحن الكهول، أحسب أنها تحايا الأنبياء في السموات العلى.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه