ardanlendeelitkufaruessvtr

عامان قبل اليوبيل الذهبي للإمارات

بقلم الحبيب الأسود كانون1/ديسمبر 02, 2019 67

عامان قبل اليوبيل الذهبي للإمارات
الحبيب الأسود
بعد عامين، ستحتفل الإمارات بيوبيلها الذهبي، في ظل نجاحات كبرى وتحالفات ناجعة وانتصارات على جميع الصعد، وإنجازات فعلية على الأرض مع عناق للفضاء.
الشيخ زايد قائد تجربة فريدة
تحتفي الإمارات اليوم بالعيد الثامن والأربعين لقيام دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، على أن تحيي في مثل هذا اليوم من العام 2021 احتفالات اليوبيل الذهبي بمناسبة مرور 50 عاما على تجربة ناجحة في القرن العشرين سعى إليها وعمل في سبيلها وقادها الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ورفاقه من الآباء المؤسسيين بالكثير من الدأب والحكمة والتجاوب مع معطيات التاريخ والجغرافيا والوعي بالتحديات الكبرى التي كان من الضروري التعامل معها بروح المسؤولية وبكثير من الوعي بأبعادها الجغراسياسية في ظل وضع إقليمي لم يخل يوما من التجاذبات المعلنة بين القوى المتنافسة والمتناقضة.
كان الشيخ زايد حالة متفردة في محيطها، فالوقوف عند محطات حياته يضعنا أمام سيرة حافلة بالمآثر التي تضعه في صف الكبار في تاريخ شعوبهم وأممهم، وبقدر ما كان ابن بيئته البدوية الصحراوية، كان عروبيا حتى النخاع، ومنفتحا على العالم، وإنسانيا بحجم ما للإنسانية من سجايا ومزايا حضارية هدفها ضمان كرامة الإنسان والرقيّ به إلى أعلى درجات الانسجام مع أخيه الإنسان في ظل السلام والمحبة والتسامح والاعتدال والحوار العاقل البنّاء.
تبنّى الشيخ زايد منذ أوائل ستينات القرن الماضي فكرة الاتحاد عندما كان حاكما على العين ويساعد في إدارة شؤون حكم أبوظبي وطرح الفكرة في مجالسه مع حكام المشيخات المجاورة، وزادت قناعته بالمشروع عندما تولى حكم أبوظبي في أغسطس 1966، ثم كان أول من نادى به علنا في يناير 1968 لينتج عن ذلك أول اتحاد فيدرالي مع دبي بعد أقل من شهر، وكان ذلك في لقاء السميح الحدودية في 18 فبراير، عندما عقد اجتماعا مع حاكم دبي آنذاك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تم على إثره إذاعة بيان في راديو صوت الساحل بالشارقة يعلن عن قيام الاتحاد ويدعو بقية المشيخات للانضمام إليه.
رغم أن أبوظبي التي كان حاكما لها، تعتبر أكبر إمارات الخليج من حيث المساحة وأغناها بالثروات، عمل الشيخ زايد على جمع تلك الإمارات في دولة واحدة قوية وذات شأن، حيث شملت جهوده إلى جانب الإمارات السبع التي تتكون منها الدولة اليوم، كلا من البحرين وقطر، واختير في عام 1969 رئيسا للاتحاد التساعي، قبل أن تنسحب المنامة والدوحة من المشروع، ليتم الإعلان عن قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971 بين ست إمارات التحقت بها رأس الخيمة بعد شهرين.
مرّت الإمارات بتحديات صعبة في بداياتها ولكن الشيخ زايد واجهها بكثير من الصلابة إلى أن تم تشكيل الدولة على أسس متينة غير قابلة للاختراق، لتجد الدولة نفسها اليوم أمام بناء وطني ذي تأثير بالغ إقليميا ودوليا، ينافس على المراكز المتقدمة، ويحظى بعدد منها في جملة من المؤشرات العالمية، ويقف في صدارة مشروع حضاري عربي يتميز بإعلاء قيمة العقل.
ولم يعد خافيا أن الإمارات دولة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي، تتزعم حركة متقدمة في ترسيخ ثقافة التسامح والاعتدال والتنوير في محيطها، تساهم بدور كبير في الدفاع عن الأمن القومي العربي، تمتلك الجرأة في مواجهة التحديات وفضح المؤامرات، تساهم في حل القضايا الأكثر تشعبا، ترفض بقوة كل محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تتصدى بروح يقظة لأطماع القوى الإقليمية الأجنبية في المنطقة العربية، تشكل مع مصر والسعودية والبحرين رباعيا فاعلا في مقاومة الإرهاب والعدوانية، وتقدم صورة نموذجية عن العرب في العالم أساسها: عندما نريد نستطيع. بعيدا عن الشعارات، تعتبر الإمارات خير مثال لقيمة العمل والعطاء والمبادرة، وبالتالي للنجاح. هناك سباق واضح مع الزمن في مجالات المال والأعمال والاقتصاد المفتوح على خيارات التقدم المعرفي والتكنولوجي والذكاء الاصطناعي وبناء العقل وفق أحدث نظريات التعامل معه، وترسيخ علاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى في العالم على أساس الندية والمصالح المشتركة، والاستفادة ليس فقط من التجارب الناجحة القائمة ولكن كذلك بالانفتاح على التجارب الوليدة لتكون مركزا لانطلاقه.
الموضوع لا يتعلق كما يعتقد البعض بمسألة الثروة التي تحتكم عليها فقط، الواقع يقول إن هناك دولا أخرى لديها ثروات تساوي أو تفوق ثروات الإمارات الباطنية لكنها لم تحقق شيئا مقارنة بما حققه الإماراتيون، إذن ما هو السر؟ سيكون علينا أن نتأمل الروح الطلائعية التي حملها الشيخ زايد وتقمصها أبناؤه بعده، والتي تتأسس على فكرة السلام والمحبة وضمان الأمن والاستقرار والانخراط في مبدأ العمل والتحالف مع الذكاء والخبرة والاستقواء بالعدل كأساس للعمران والاستفادة من التجارب الناجحة وعدم الانخراط في محاور الشر والخراب أو في أسواق الأيديولوجيات منتهية الصلاحية والشعارات الفضفاضة التي لا تنتج غير الفشل وذهاب الريح.
بعد عامين، ستحتفل الإمارات بيوبيلها الذهبي، في ظل نجاحات كبرى وتحالفات ناجعة وانتصارات على جميع الصعد، وإنجازات فعلية على الأرض مع عناق للفضاء، وأقدام راسخة في 2021 مع عيون ترنو إلى 2050 بديناميكية الدولة الشابة القادرة على التفاعل مع كل التحولات، فالمستقبل لدولة العقل والتنوير، والإمارات كذلك.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه