ardanlendeelitkufaruessvtr

الأوراق البيضاء

بقلم هند شوكت الشمري كانون1/ديسمبر 07, 2019 160

 

هند شوكت الشمري

اشتقت كلمة التربية من - ربا - يربو - ربي . بمعنى من رعاه او اهتم به او انشائه او اعتنى بأمره .
ونحن اليوم نتناول مسألة تربية الطفل في عالمنا العربي والإسلامي والفرق بيننا وبين المجتمعات الغربية . لان المنهج الإسلامي ركز على نمو الجسم والعقل والروح وسعى الى تحقيق التجانس والاستقرار النفسي وإطلاق الحرية في البناء الفكري الذي يعطيه القدرات الكافية للتعبير عن كل ما يدور حوله . العائلة هي عالمه الاول الذي يواجهه بعد ولادته ولها دور كبير في تنشئته اجتماعيًا وتربويًا والداعم الرئيسي لكل مسلم يُحب ان يتعلم في حدود إمكانياته . لان الأمم ترتقي بالعلم وتسود بالمعرفة ولذلك تسبق كلمة التربية لدينا على العلم لانها تهذب اخلاقنا اولا ثم نتعلم .

لقد وهب الله الانسانية اجمل هدية وهي المرأة . ارقى المخلوقات وجعلها بداية الحياة . منذ تكوين الجنين في أحشاءها ينمو لديها إحساس الأمومة ومن هنا يبدا المشوار . حيث تنشأ بينهم علاقة تناغم ومحاكاة عجيبة فهو يسمعها منذ الشهر الخامس وتقاس هذه القدرة من خلال الاهتزازات الحسية ويتجاوب للمنبهات ويسمع دقات قلبها وبعد الشهر السابع يُميز صوتها ويُخزنه في ذاكرته ولهذا من السهل عليه التعرف عليها بعد الولادة .

سبحان الله ماهذه العلاقة الجميلة ؟…

تسمعه صوتها من خلال التحدث معه . خطوات يجب ان تقوم بها كل أم لبناء جسور الحب والمودة بينهما وتؤكد بعض النظريات ان هذا الامر سوف يعزز علاقته بالقراءة لاحقا . ان الطفل يولد كالورقة البيضاء التي تكتب عليها العائلة سلوكهُ في المُستقبل ولهذا يجب تخصيص الوقت الكافي للجلوس والتحدث واللعب معهُ حتى تلامس احساسه ومشاعره فيحبها ويتعلق بها . وتتبلور عاداته وتصرفاته وكلامه ومنطقه . في مجتمعنا الشرقي وحضارتنا الانسانية الغير مادية وعلاقاتنا التي فيها الترابط العائلي قوي جدا . ولهذا يتدخل في تربية الطفل كل من يسكن معهُ من الجد والجدة والعم والعمة ... إلخ . هؤلاء ممكن ان يمدوا يد المُساعدة في الأوقات الضرورية ولكن لا يتدخلوا في تربيته لأنها من اختصاص الام والأب فقط والا سوف تضطرب سلوكياته … فمثلا نغدق عليه بالحب والاهتمام المفرط ونعمل على تلبية رغباته التي قد تكون سلبية مع العطاء الغير مدروس الذي سيعتبره واجبا علينا وتكثر طلباته وتتصاعد وما علينا الا التنفيذ وهذا خطأ كبير .

امثل لكم مقياس التربية لدينا ولدى الغرب . لو قلنا ان التربية لدينا رقم ( ٧ )

نحن نمنح الطفل حرية في اختيار مايريد ويحب ان يعمل ولايوجد له حدود اذا كان طلبه او مايتكلم به جيد او غير جيد . مثلًا ليبدا بطلباته من عمر السنة الأولى فيتمادى في ذلك ويبحث عن الأكثر والمزيد ويقوم والداه بتلبية مايريد اكثر وأكثر مع ازدياد عمره وعندما يصبح في العاشرة يبدأ احساسنا بالخوف ونضيق عليه ونتدخل في مايخصه كثيرا وكلما يكبر نضيق عليه اكثر بالأسئلة والمنع أحيانا فيولد عنده العناد والتمرد وكلما كبر ضيقنا عليه وتدخلنا حتى في اختيار أصدقاءه ونملي عليه مانحبه نحن وليس مايحبهُ ويختاره هو وبهذا سوف نؤثر على شخصيته سلبا ويصبح ضعيف ومهزوز بينما نعتبره نحن خوفا مبررا عليه ولكنه لا يعتبره كذلك . يكبر وليس له ثقه بنفسه ويخاف من كل شيء . هنا عملنا على هدم الشخصية وضعفها وعدم استقلاليتها .

اما التربية في الغرب فنمثلها بالرقم ( ٨ ) في بداية ولادة الطفل تحبه الام وتهتم به وتأخذه في احضانها لدقائق وتتكلم معه وتغير وتغسل له مثل غيرها فهي تحنو عليه وعندما تنتهي من رضاعته تضعه في فراشه ولكنه يبكي أحيانا لأنه يريد ان يرفعه احد ويستمر بالبكاء وهي تعرف انه لايشكو من شيء لأنه نظيف وشبعان فتتركه ولاتستجيب له . هنا بدأت تعلمه ان لايكذب ويتحمل فيصبر وهي التي تربيه وليس هو او عند خروجهم للسوق يحب ان يشتري قطعة حلوى وهو يعرف ان السكريات غير جيدة لصحته ويبكي ويبكي ويستمر وهي تصر على موقفها ولا تلبي رغبته ومن هنا يتعلم الصح والخطأ وهذا الشيء غير جيد لصحته وعند عودتها للبيت مثلا تعطيه قطعة تفاح او موز ومن هنا يتعلم ان قطعة الحلوى غير مفيدة وعندما تقدم له مع تفاحه سوف يختار التفاحة لأنها أفضل وبهذه الخطوات سيتعلم الدروس الكثيرة في هذه المرحلة .

لذا وجب على كل مربية ان تعطيه الوقت الكافي وتلاعبه لان الثلاث السنين الأولى من عمره مهمة جدا لتقويم شخصيته وسلوكه بغض النظر عن ظروفها ان كانت عاملة او موظفة وممكن ان يذهب الى الحضانة وهناك يعطوه وقتا كافيا للعب واحترام وقت الأكل ويشاركه المربين في الجلوس معه وتفتح له علبة الغذاء
وماذا وضعت له امه وتحثه على تناوله وتكلمه عن فوائده للجسم .

ومن المهم جدا عدم اجباره على تناول الطعام ويتركوه حتى يأتي الوقت الذي يرغب فيه بالأكل ولا تعطيه اي وجبة حتى يحين موعده ليجلس مع الأسرة او في الحضانة مع أصدقائه حتى توطد علاقته مع الذين كانوا معه على الطاولة ويبدأ عنده احترام المواعيد . بدا هنا يتعلم اساسيات التربية واحترام قواعدها وانظمتها وكلما يكبر تزداد مساحة الحرية له واعتماده على نفسه كما بحصل في المدرسة فهو يبدا بدخول ورشات عمل لتعلم عدة أشياء ضرورية في حياته . مثلا الطبخ او الخياطة او النجارة او الرسم والمشاركة في البيت والاعتماد على نفسه وتحمل المسؤولية ان غاب او ابتعد عن والديه بسفرة مدرسية او طارئ .

كلما تقدم العمر كلما ازدادت حريته ومسؤوليته بالاعتماد على النفس أكثر وأكثر وهنا يبرز دور الاهل في الاهتمام بقدراته العقلية والعملية وكيفيه تنشيطها ودعمها . ولاننسى ان هناك فروق فردية بين الأبناء والأقران وحتى نعزز ثقته بنفسه علينا اتخاذ الوسائل التالية :

أولًا : إعطاءه الوقت الكافي لسماعه .
ثانيا : التحفيز والثناء عليه وعن ما يفكر به .
ثالثًا : تعديل سلوكه لو كانت هناك افكارا خاطئة بالنصيحة والإرشاد لا بالصراخ ...
رابعًا : لا نملي عليه ما نحب . بل يبدي مايحبه هو
خامساً : لانجبره على شخصيات نحبها ونقول له احب ان تفعل او تكون مثل فلان لان هذا خطأ فادحا وممكن ان انقله له بغير صورة او وسيلة اخرى .
سادسا : اقدم له الفرصة الكافية للبوح ما بداخله ليعبر عنها بكل مصداقية
سابعاً : التشجيع المعنوي لا المادي حتى يتعرف على قيمه الأشياء .
ثامناً : عدم مقارنته بالآخرين .
تاسعا : استعمال الكلمات الجميلة والأسلوب اللطيف ومناداته باجملها .
عاشرًا : لكل ولد طاقة في داخله وتصرفاته غير مستقيمة احيانا وغير عقلانية . دعه يظهرها مع توجيهه بصورة محببة .
احد عشر : هناك أشياء متلازمة مع الطفل منذ ولادته ويعتز بها مثلا تمسكه بلعبه او دميته فيجب علينا الاهتمام بها وعدم اجباره على منحها للأخرين .
اثنا عشر : يجب ان يتخذ له قدوه هما الأبوين أولا والمربي او المعلم او الذين معه في البيت والأصدقاء والرفقة الصالحة .
ثلاثة عشر : تربيته على القيم والعادات الصحيحة لأنها تؤثر على تنشئته بشكل صحيح وهي عادة تكون بالتقليد والتعويد . ونحن نوجهه وندعمه ونتابعه وفق الأسس الصحيحة وبأساليب حديثه ومستنبطة من القران الكريم والسنة النبوية المليئة بالدروس ونغرس في نفوسهم حب الله وليس التخويف والصراخ والتعويل .

ولابد من نشر ثقافة تقبيل الابناء التي تنقسم الى اربع انواع .
أولا : تقبيل الرأس . كأنك تقول له انا فخور بك وبعملك الصالح .
ثانياً : قبلة الجبين . التي تعني انا راض عنك .
ثالثاً : قبلة الخدين . وهي قبله الشوق ومرتبة من مراتب المحبة .
رابعاً : قبلة الحب والمودة وهي على اليدين .
لنرتقي بمفاهيم القران الكريم العالية ونغير العادات الخاطئة في تربية الاولاد بأساليب خالية من التعقيدات ومستنبطة من ديننا الحنيف لان الطفل هو الركيزة والقاعدة الأساسية لبناء مجتمع افضل وقوي وبناء فكر واسع متفتح لحياة اجمل ومستقبل تنير به الأمم

قيم الموضوع
(2 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه