ardanlendeelitkufaruessvtr

لا تأمني الرفقة فتسترقه.

بقلم غدير الحدّي_اليمن كانون1/ديسمبر 09, 2019 139

غدير الحدّي_اليمن

استضفتها إلى منزلي لنشرب قهوة المساء ونتناول بعض الحلوى وتبادلنا أحاديث طويلة كدأب كل ليلة وقضينا معا وقتا ممتعا حتى غزا النعاس عيني فرأتني أتثائب فاستأذنت لمغادرة المكان وانصرفت إلى منزلها كما كنت أحسب كل يوم أنها تفعله؛ لكن مالا كنت أتوقعه ولم أستوعبه حتى اللحظة أنه كان يستقصدها وتستقصده في حديقة المنزل بعد أن يأخذا حذرهما أنني بت على سريري والنوم قد أحكم سلطانه على جوارحي.
شاركني خطأي في اللامبالاة وانقطع اهتمامه لأمري فبادرته الخطأ عينه فجف نبع اللهفة على صدرينا ؛ فأنام دون حتى أن أسأله أين سيبيت ليلته فقد تعودت طيلة زواجي منه على بياته خارج المنزل إلا قليلا؛ وأصابني اليأس في زرع مشاعر الإشتياق في قلبه كما أنها قد ماتت في قلبي أنا الأخرى .

كانت تلك ليلة فيصلية بين حزني وأجلي ؛ فرؤيتي لهما وهو يقبّل يدها ويمسح بيديه عبراتها المترقرقة الساقطة كعبرات التماسيح أشدُ من وقوع سبع سموات طباقا على رأسي .
مشهد يمنحها فيه كل ماكنت أنا الأحوج إليه؛ فكم ذرفت دموع على وسادتي التي لم يشاركني دفئها إلا أياما معدودات. وأعجب له كيف يقبّل يد امرأة وهو كلما رأني ظل وجهه مسودا وهو كظيم.
والأعجب العجاب من هذا صديقتي التي ترامى بها الأمر حتى تفضي ذات نفسها إلى زوجي وهي تعلم ما يكن صدري له وما يعلن.

أمسكتها بذراعيها حين ظفرت بها معه فسألتها: ماحملك على الخيانة وقد أدخلتك الدار وأستأمنتك الأسرار ؛ فإنّ خيانتك والله لإحدى الرزايا الجسام .
فقاطعتني بحديثها الحاد : أحببته من حيث لاأعرف كيف وقع حبه في قلبي ؛وكلما اكتحلت عينه بعيني يخفق قلبي خفقان رعب وقلق وأشعر بشيء من الخوف والسعادة ليس من شأني قبل اليوم؛ فبعد تكرر نظراته كل يوم أقبل إليّ إحدى الليالي بجوار حديقة المنزل حين استئنفت الرجوع إلى منزلك لأصطحب غرض أنسانيه القدر أن أذكره فقال : امنحيني شرف قربك ولا تتعجلي بالحكم عليّ ياسيدتي؛ فقبلت مطلبه على أن يفد إليّ صديقا صدوقا لا مغرما متلاعبا فوقعت مع الأيام أسيرة في شباك حبه فقد لهني جماله وشفه عشقي واستبثني واسبثيته ما زرته وزارني ؛ والآن أقف بين يديك لا لأطارحك العفو والسماح بل أبتغي منك كف الأذى عني وعنه ؛ فقد رأى سلوته في وجهي ورأيت عزائي في وجه وتالله ماعلمت له أحب إلى نفسه مني ولا علم لي أحب إلى نفسي منه "

كانت كلماتها تلك على أذني أشبه بصاعقة انفجرت ولا يكاد صوت انفجارها يفارقني هنيهة.وجفلت من نبرة حديثها معي؛ فحدة صوتها كفيلة بتقطيع نياط قلبي؛ تلك التي كنت أفزع إلى لطفها كلما خاشنني وجهه ؛ وأبثها شكوى أحزاني منه ؛ تلك التي كنت أحسبها كالعبارة الحسية التي لايُظرب فيها إلا ظنا واحدا؛ أخفقت ظني بها وصارت بفعلتها تلك كمن كان يرتدي قناعا فأسقطته يد الخيانة وكشفت عن سريرتها؛
ثم أنني أذعنتُ لأمرها دون حول مني ولاقوة؛ وانصرفتُ وكان ذلك آخر عهدي بها.

فمشيت إلى حيث لا أدري إلى أين تأخذني قدماي وما الذي سيصنعه الدهر بي ؛فنكثت رأسي وأطلقت سبيل عبراتي حتى أخذت تبلل ذرات الطين الذي أمشي عليه إلى أن إتكئت على جذع شجرة حين شعرت بشعبة في قلبي قد سقطت بين ضلعي ؛فإذا برعدة قاسية تتمشى في أعضائي فطفقتُ أخصف على جسدي بوريقات الشجرة علها تدفئني وأبكي وأتنهد ما شاء الله أن أفعل ؛ فلمحت عن بعد كأنما من قادم إلي يشخص بصره إلى حيث أنا ويمشي حانيا رأسه حتى وقف بين يدي وتأكدت من لحاقه بي؛ وكان وجهي يربد كلما حدق إلى عيني ؛ فأخذ كأنما يواسي فؤادي الذي أصبح فارغا ويرجو بذلك مثوبة يقدمها بين يدي الله ؛ فاستبشرت بقدومه وظننت أنها آخر ساعة من ساعات البؤس وأنه لن يستغني عني ؛ لكنني طوال حديثه لم أكن أحفل شيئا من أمره قط ؛ فلبثت أحدّق إليه لا أطرف وصغيت إلى حروفه كما يصغي عاشق الصباح لتغريد عصفور يقطن نافذته وكانت تلك المرة الأولى الذي أستعذب فيها حروفه؛ ولا أعلم لماذا؟. .
وقبيل مغادرته أخذ يتحدث بصوت كأنه جلجلة صاعقة قادمة من علياء السماء فيقول: لقد عشت معك كما يعيش زاهد يتعبد في محرابه وأمامه عذراء لا يلتفت إليها.
وكنت أرى خلاني وأترابي يتحدثون عن ولعهم بزوجاتهم ويتمطقون بحديثهم؛ وأنا الذي كان دآئما باب الحديث معك موصدا وكثيرا ما كانت عيناكِ تخبرني أن القرب منك نارا لا يصلاها إلى الأشقى. فاسدلتي استارا بيني وبينك حتى أنني كلما دخلت المنزل ورأيتك مسترخية أمام شاشة التلفاز غير مكترثة برؤيتي أشعر في قلبي مناحة مشتعلة لاتنطفئ ولايخبو أوارها .
ثم أخفض صوته متلذذا بحروفه: لكن حبيبتي كلما دخلت عليها بعثت إليّ بابتسامتها الساحرة العذبة قيودا تأخذني إليها مجرورا حتى لا أرى نفسي إلا صاغرا بين ذراعيها مقبّلا يديها.

ويفتأ يقص أمامها سعادته وحبيبته حتى سقطت على الأرض فذعر الرجل وارتاع لأمرها فمالبث أن يستفيقها ويحرك وجهها بيده حتى فتحت عيناها ورأى البؤرة كأنما تدور فيهما فحنا عليهما وأغمضهما ببنانه من هول المنظر وارعبه آخر زفرة أخرجتها ثم فاضت روحها وقضى الله أمره.


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/alhadathcenter/public_html/templates/ts_news247/html/com_k2/templates/default/item.php on line 285
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث






Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه