طباعة

إتفاقية الصين قَبلها العراق ورفضها أعدائه

بقلم فاضل جاسم الكناني كانون2/يناير 19, 2020 254

 

فاضل جاسم الكناني

الحركه العمرانية التي شهدها العراق مطلع السبعينيات من القرن الماضي لم يشهد بعدها العراق اي تصاعد في مؤشرات بيانات البنى التحتية للعراق.
حيث تعد اغلب الجسور والمستشفيات والطرق هي من نتاج تلك المرحلة .
وما حدث بعد ذلك هو مجرد سد نقص معيين أو ترميمات لبنى قديمة.
وحتى وان حصل إعمار فهو لا يتمتع بمواصفات الهندسة الرصينة. ولأسباب عديده أهمها ضعف التخصيصات المالية أبان الحرب العراقية الإيرانية ومابعدها أيام فترت الحصار الذي فرض على العراق بعد حرب الخليج وغزو الكويت والتي قيدت مؤشرات تصاعد الحركة العمرانية ناتج الضعف الاقتصادي الذي لحق بالعراق في هذه الفترة .
اما بعد التغيير الذي حصل بعد عام ٢٠٠٣ ايضا ضل الوضع على ما كان عليه في ظل تتطور طفيف جاء ناتج الحاجة الملحة للإنفتاح السياسي والذي لم يحضى أيضاً بتغيير جذري جراء الفساد الكبير الذي فاق المخيلات بسبب فساد من اؤكل اليهم إعمار العراق حيث خصصت المليارات لهذا الجانب والتي أنصهرت ما بين ايادي المحاصصة الحزبية والشركات الوهمية .
إذ لم يعمد المسؤولين أن يؤهلوا شارع واحد ذو موصفات تجعله صامد لبضع سنين قادمه. وهذا حال اغلب المباني والمشاريع العمرانية.
و جاء ذلك ناتج ضروف داخلية معنية بالفساد.
وضروف خارجية تقف ورائها أسباب سياسية وإقتصاديه .
والسبب الرئيسي والحقيقي هو بمن مسكوا زمام أمور السلطة على مدى عقود من الزمن تبدأ من بداية ثمانينيات القرن الماضي والى الآن.
فعندما نقارن العراق عمرانياً مع دول مجاورة وإقليمية وبنفس الفتره الزمنية .
تجد أن هناك فارق كبير جداً في هذا المجال .
حتى إن بعض الدول لا تملك ما يملكه العراق من ضروف بيئة وجغرافية تجعل من إعماره أقل تكلفه وبأقل وقت.
فالارض المنبسطه والمناخ المعتدل تقريبا و وجود أغلب مواد البناء وفوق ذلك وجود مصادر الأموال المتمثلة بالنفط والمجال الزراعي والمائي إضافةً الى وجود الأيادي العاملة والخبرات الوطنية في الهندسة العمرانية .
كل هذه الضروف لم تستثمر من أجل خلق طفره عمرانية تجعل من العراق يضاهي أقرانه من الدول الخليجية أو الإقليمية المجاورة النامية والمتطورة.
وهنا جاء هنا الحديث عن هذه الاتفاقية الستراتيجية التي لو طبقت بشفافية وبدون فساد إداري ومالي لجعلت من العراق بلد يضاهي الدول المجاورة في أبسط قياس.
فهذه الإتفاقيه تتضمن الكثير من المشاريع والتي يكون فيها العراق بأشد الحاجه إليها.
وهنا أتطرق الى بعض بنودها ومن ثم أسباب رفض الدول الرافضه لتنفيذها.
وهنا أبرز مجالاتها:
1- الاتفــــاقية بدون شروط جزائيــــــــة وتندرج ضمن اتفاقيات الصداقة، وفي حال حصول خلاف يتم اللجوء الى هيئات التحكيم الدولية المعترف بها.
2- مدة الاتفاقية 20 سنة.
3- ينشأ الصندوق العراقي الصيني للإعمار ، وتشرف عليه الحكومة العراقية وشركة استـــشارية ضامنة ويتم اختيارها من قبل البنك المركزي من بين افضل 5 شركات عالمية كبرى.
4- الطرف الصيني الضامن للاتفاقية هو مؤسسة التأمين الصينية (ساينو شور) وهي المنظمة حكومية عليا.
5- تحجز ايرادات 100 الف برميل يومياً من النفط المباع للصين وبالتحديد لشركتي (زنهوا وسينوك) الصينية الوطنية، وتوضع ايرادات هذا النفط في الصندوق العراقي الصيني.
6- سقف ائتمان المصارف الصينية الى الصندوق العراقي الصيني هو 10 مليار دولار ، وبفوائد مدعومة من الحكومة الصينية.
7- اذا نجحت الحزمة الاولى من المشاريع، ورغب العراق بزيادة الاستثمارات، يتم رفع سقف مبيعات النفط العراقي الى 300 الف برميل يومياً، وتقوم الصين بزيادة سقف الاقتراضات الى 30 مليار دولار.
8- يودع المبلغ بمصرف (ستك بنك) ، ثم يقوم البنك بتحويل الحساب الى البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي في نيويورك والذي يشرف على مبيعات النفط العراقي الاجمالية ، ويوجد فيه حســــاب العراق من المبيعات، بعدها يحول المبلغ الى حساب جديد يسمى حساب الاستثمار:
((investment account))
9- يتم انشاء حساب باسم حســـــــاب خدمات الديـــــــون (repay account) ويخصص لدعم نسبة الفائدة، وتستقطع مبالغه من حساب الاستثمار.
10- يشمل الصندوق تغطية المشاريع التالية:
_ المطارات
_بناء المدارس
_ تعبيد الطرق الخارجية
_ سكك
_ معالجة تلوث دجلة والفرات وشط العرب
_بناء مجمعات سكنية
_ مشاريع البنى التحتية
_ مشاريع الطاقة والتحلية
_مشاريع اخرى حسب طلب الحكومة العراقية.
فاذا كانت كلفة احد المشاريع اعلاه مليار دولار، فأن المبلغ يؤخذ من الصندوق بواقع (850 مليون دولار من الصين و 150 مليون دولار من مبيعات النفط العراقية)
11- يختار مجلس الوزراء المشاريع اعلاه، ويوقع على العقد لمرة واحدة ، مثال : يتم التوقيع لبناء الفين مدرسة بعقد مفتوح يسمى ((pen contract
12- تم البدء بإيداع اموال النفط العراقي بتاريخ 2019/10/1، وتراكم مبلغ قدره نصف مليار دولار لغاية الان، مع جاهزية الصين لايداع 10 مليار دولار ، وكان من المؤمل ان يتم اختيار اول المشاريع هذه الايام ، لكن تحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال جردها من صلاحية التوقيع.
13- يحق للعراق اختيار شركات عالمية اوربية وامريكية لتكون شريكة مع الصين، وحسب نوع المشروع.
حيث تعتبر هذه البنود أهم ما جاء بهذه الإتفاقية والتي باشر العراق بشروع العمل بها بعتبار تصدير أول دفعات النفط المتفق عليه مع الجانب الصيني.
واما عن اسباب رفض بعض الدول الاقليمية والدولية لهذه الاتفاقية وخلق الازمات الحالية للحيلولة دون تطبيقها والشروع بتنفيذها ناتج عن جعل العراق بلد ضعيف اقتصاديا يكون بالنتيجة متاهلك عمرانيا والتي تؤثر لاحقاً على كل جوانب الحياة الاخرى.
وايضا لجعل العراق حكراً اقتصاديا تابعاً. وعدم اتاحة الفرصة للشركات الاستثمارية التي تعود بفوائد للعراق وشعبه ما يجعل تلك الدول تجني فوائد اقتصادية ناتج ضعف البلد .
فالحركة العمرانية تعمل على ديمومة عمل الجوانب الاخرى الاقتصادية والتجارية وهذا ما لا يريده اعداء العراق .

قيم الموضوع
(0 أصوات)