ardanlendeelitkufaruessvtr

النساء يغيرن أبجديات "لعبة" الرجال

بقلم يمينة حمدي شباط/فبراير 14, 2020 107

 

النساء يغيرن أبجديات "لعبة" الرجال
يمينة حمدي
كثيرات لديهن حكاية غرام كبيرة مع كرة القدم، ويبرعن في خوض النقاشات والتحليلات حول فرقهن الرجالية المفضلة.
يبدو أنه من السهل أن تنتزع محترفات كرة القدم اعتراف الآخرين بالمساواة بين اللاعبين واللاعبات
لا تفرض معظم الدول العربية حظرا رسميا على ممارسة النساء رياضة كرة القدم أو ارتياد الملاعب، إلا أن القليلات فقط يتجهن نحو احتراف هذه الرياضة، فمعظم النساء يسيطر عليهن الاعتقاد بأنها رياضة ذكورية، رغم أن الكثيرات لديهن حكاية غرام كبيرة مع كرة القدم، ويبرعن في خوض النقاشات والتحليلات حول فرقهن الرجالية المفضلة، وأفضل من الرجال أحيانا.
لا شك أن لدى الرجال مهارات بدنية تجعلهم أطول نفسا على ساحات الميدان، وهي الطبيعة الحيوية التي خلقوا عليها، ولكن ذلك لا يعني أن النساء غير جديرات بممارسة تلك الرياضة، فمعظمهن يمتلكن القوة والثقة العالية في النفس وحتى روح الفريق، لكنها جميعا لا تستثمر في الاتجاه الصحيح، وفي العقود الأخيرة حدثت تغيّرات كثيرة وبسرعة كبيرة، إلا أن أحد الفروق المهمة يظل موجودا بين الجنسين، وهو اكتساح الرجال لهذا المجال، فهم لا يزالون يمثّلون أضاعف النساء من حيث اعتبار أنفسهم “لاعبين محترفين”.
للأسف، التمييز بين الجنسين في هذا المجال ما زال سيد الموقف، وخصوصا في ظل عقلية مجتمعية تجاوزها الزمن بقرون، ولكنها لا تزال ثابتة على حالها، ولا تعترف بقدرات المرأة وإمكانياتها في هذا المجال وفي الرياضات بمختلف أنواعها، والكثير من اللاعبات، يواجهن السخرية والانتقادات والتحرّشات، لكونهن احترفن “لعبة الرجال”.
وهناك أدلة كثيرة، سواء مستمدة من تجارب شخصية للاعبات أو مستقاة من إفادات أشخاص، تشير إلى أن المفردات والتعبيرات السلبية، وكذلك المواقف الإقصائية المرتبطة بالتمييز ضد جنس المرأة، لا تزال شائعة وقد تمارس جزافاً في الملاعب وبشكل مستمر.
وفي التقارير الإعلامية والتحليلات الخاصة بتقييم مباريات اللاعبات، تتلقى النساء غالبا تقييما مجحفا لأدائهن أو توجه إليهن تعليقاتٍ تركز بشكلٍ غير مبرر ومفرط، على أجسادهن ومظهرهن أكثر من التركيز أدائهن أثناء المباريات. وأحيانا، لا تركز معظم النقاشات الرياضة على أداء النساء أو على التمييز ضدهن في هذا الحق، بل على المزايا الصحية لأسلوب الحياة النشيطة. كما يتم التهكم عليهن وقد يتهمن بأنهن، لا يفهمن قواعد اللعبة وأنهن يحاولن فقط شد انتباه الجمهور بحركاتهن الجنسية، أو رغبة في التشبه باللاعبين ذوي الأجسام الرياضية والعضلات المفتولة.
ساهمت القيود في عدم ارتقاء الرياضة النسائية إلى مستوى الرياضة الرجالية، ولكن ذلك لم يمنع البطلات الخارقات من كسر تلك المسلمات الوهمية
هناك شتائم تطلق على اللاعبات، بصفةٍ خاصة، وتحط من قيمتهن، وهذه مجموعة من القوالب النمطية اللامتناهية والراسخة في أذهان عامة الناس، وليس من السهل أن تتلاشى، حتى وإن كان الزمن قد تجاوزها، ومثل هذه الأفكار النمطية المتعلقة بـ”الأنثى”، تبدو كما لو كانت طوقا يحيط بالنساء في مكان ومجال، وتجعل ما يقوم به الرجال هو القاعدة العامة في كل شيء.
أما الرجال فيحصلون على تقييمٍ أكثر وضوحا يتعلق بقدرات بدنية وفنية بعينها، ويرتبط ذلك بالأداء الفعلي لهم في المباريات. علاوة على ذلك، يمكن أن يتجسد التمييز في الطريقة المستخدمة من قبل الجماهير في تشجيع اللاعبين وتلك المتبعة في تشجيع اللاعبات.
لا يبدو أنه من السهل أن تنتزع محترفات كرة القدم اعتراف الآخرين بالمساواة بين اللاعبين واللاعبات وترسخ النساء، عموما أقدامهن في مجال الرياضات بمختلف أنواعها، ويحظين بالاحترام مثلما هو الحال بالنسبة للرجال.
وقد ساهمت مثل هذه القيود في عدم ارتقاء الرياضة النسائية إلى مستوى الرياضة الرجالية، ولكن ذلك لم يمنع البطلات الخارقات من كسر تلك المسلمات الوهمية، وتغيير أبجديات رياضة الرجال.
بطبيعة الحال، علينا أن ننظر إلى التاريخ الذكوري الطويل لكرة القدم، لنشعر بالفخر وندرك أن النساء قد قطعن شوطا كبيرا على طريق التخلّص من التمييزٍ على أساس الجنس في هذا المجال. ولكن في المستقبل القريب يمكن أن يحققن تقدّما أكبر على مضمار محاربة الإقصاء والتهميش ضدهن في الرياضة، وهو ما يعني أنه بوسعهن دوما تقديم ما هو أفضل لكرة القدم وللرياضة عموما. أليس كذلك يا “معشر الرجال”؟!
صحافية تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه