ardanlendeelitkufaruessvtr

لو فعلتها قطر

بقلم علي الصراف شباط/فبراير 20, 2020 134

 

لو فعلتها قطر
علي الصراف
ما تفعله حكومة الدوحة غير صحيح. وهو لا أخلاقي بكل المقاييس. إنه جارح لكل يقظة ضمير.
توزيع للمال القطري
ذهب علي لاريجاني إلى لبنان ليقول إن إيران سوف تدعم لبنان، وهو يعرف أن بلاده على شفير الإفلاس. فاته أن يضيف أن إيران سوف تدعم لبنان من أموال قطر.
فمثلما كان رئيس مجلس الشورى الإيراني هو الأول الذي زار لبنان ليقدم الدعم المعنوي لحكومة حزب الله، فإن قطر هي البلد الخليجي والعربي الوحيد الذي وجّه الدعوة لحسان دياب لزيارته.
لا تملك إيران مالا لتقدمه للبنان. دعك عن أن يكون أي قرش تدفعه سيجعل حبل المشنقة أطول على نظام يعامل شعبه بالقهر والاستبداد، ويفرض عليه الفقر ليخدم تطلعاته التوسعية. ولكنها تملك في ما يبدو أن تضع يديها في كيس قطر، لتأخذ منه ما تشاء.
وهذه جريمة بحق القطريين أنفسهم في الأساس. وهي تعكس مدى الصلف والاستهتار الذي بلغته حكومة لا تملك من “السيادة” المزعومة إلا الرعونة. هذا هو على وجه الحقيقة كل ما بقي من تلك السيادة: الحق في أن تتصرف برعونة لا تراعي قيما ولا أخلاقا ولا أي اعتبارات سياسية أو إستراتيجية. بل وتسدد الإهانة تلو الأخرى للملايين من الذين يطالبون بإسقاط أنظمة الطائفية والفساد.
ولقد سبق للرعونة ذاتها أن منحت تركيا 10 مليارات دولار، والكل يعرف أن رجب طيب أردوغان إذا كان يقود بلاده نحو انهيار اقتصادي جديد، فإنه يحوّلها إلى قوة عدوان صريحة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط برمّته.
طبعا، ثمة “مقابل” اصطناعي لا تحتاجه قطر من الأساس: قواعد عسكرية تركية، إنما لتبرير الرعونة بالمال.
شركة قطر للغاز والإرهاب تملك من المال ما يكفي لتمويل كل المشاريع التخريبية والأعمال العدوانية التي يقترحها أي أحد. تركيا، إيران، جماعات الإخوان، أو تنظيمات الإرهاب، أي أحد.
طالما أن المال يؤدي غايته في تمويل التفكك السياسي والاجتماعي في المنطقة، فإن الوصول إليه يسير. هذا هو المعنى الوحيد للسيادة التي تتمسك بها قطر في مواجهة دول المنطقة التي تطالبها بالكف عن أعمالها الرعناء.
هل هناك من شك في أن أي مبلغ من المال تدفعه قطر لحكومة حزب الله في لبنان سيكون بمثابة تمويل مباشر للمشروع الإيراني، في واحد من أهم أجزائه؟ هل هناك من شك في أن تمويل هذه الحكومة يسدد صفعة على وجه كل لبناني يتظاهر ضد النظام الطائفي الذي تحولت إيران إلى راعيه الأول في لبنان؟ وهل هناك من شك في أن المال سيدخل في دوامة بلا قرار، وأنه لن يكفي من الأساس لإنقاذ اقتصاد الفساد في هذا البلد؟ أم أن المال سيذهب إلى إيران مباشرة؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن حزب الولي الفقيه بات يمول نفسه من أعمال الفساد التي أنهكت اقتصادا منهكا من الأساس، وهو يستولي على ما لا يقل عن 4 مليارات دولار سنويا من خلال سيطرته على المطار والموانئ والمعابر غير الشرعية، ومن أعمال التهريب والضرائب الموازية. لهذا السبب تمسّكَ هذا الحزب بتشكيل الحكومة حتى ولو لم تكن لتحظى بالثقة داخل البرلمان اللبناني نفسه.
ولكن هناك حقيقة أخرى ليست أقل إيلاما. فالوقت حرج، ونهب المال العام أصبح مطلوبا ليس لتمويل الحزب نفسه فحسب، وإنما لكي يدفع حزب الله جزءا منه إلى إيران أيضا. دون ذلك فنظام الولي الفقيه سوف ينهار.
المساعدة التي وعد بها لاريجاني، هي في الواقع، مجرد تورية، تقيّة، كذب، بل خداع مكشوف لحقيقة أن حزب الولي الفقيه هو الذي يساعد إيران بما ينهبه من مال. التبرير جاهز طبعا، وهو أن إيران التي تزود حزبها بالسلاح، تنتظر عائدا يفترض أن يعود إليها وقت الشدة.
الشيء نفسه يحصل في العراق. عمليات نهب الأموال هناك بلغت مستويات قياسية، إذ تقدّر “عائدات” إيران من تمويلات الميليشيات لها بأكثر من 20 مليار دولار سنويا، هي في الواقع التي تبقي نظام الولي الفقيه قائما على قدميه، أو جاثيا على ركبتيه، حتى الآن.
لا تسأل الدوحة ما هي ثمرة الدور الإيراني في العراق أو لبنان أو سوريا أو اليمن. كل الدنيا تعرف. ما من قطريّ إلا ويدرك ويرى. القطريون ليسوا عميانا إلى تلك الدرجة التي يتصورها نظام الحَمَديْن. ولو كانوا يعيشون برفاهية فإنهم ليسوا بلا ضمائر. القطريّون أشرف من ذلك الاعتقاد الذي ينظر إليهم على أنهم شعب يمكن أن يُخرسه المال عما تمارسه حكومتهم من أعمال تجاه شعوب المنطقة.
حتى ولو كانت شركة قطر للغاز والإرهاب، تبدو وكأنها تمارس “السيادة” بأعمالها تلك، فليس لإيران الحق في أن تمول مشاريعها وحكومات ميليشياتها بأموالِِ القطريّون أحق بها، ولو بدّدُوها بما شاء لهم الهوى، دع عنك استثمارها في الخير والتنمية والبناء.
ما تفعله حكومة الدوحة غير صحيح. وهو لا أخلاقي بكل المقاييس. إنه جارح لكل يقظة ضمير.
خيلاء المال، قد تمنح الشيخ تميم القدرة على الفساد والإفساد، ليمشي في الأرض مرحا. إلا أنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا. هناك حد.
لا بأس. يمكن لقطر أن تكون على خلاف مع أي دولة عربية. مجموعة دول، دفعة واحدة بالأحرى. لا بأس. الدول العربية يمكنها أن تتخاصم، فرادى أو جماعات. ولكن تمويل مشاريع تركيا وإيران ضد شعوب عدة دول، دفعة واحدة، أكثر من كثير.
لو فعلتها قطر، وتولّت تزويد حكومة حزب الله في لبنان بما وعدها لاريجاني من مساعدات، فإن السيل سيكون قد بلغ الزبى، وأصبح سقوط نظام الحَمدين حقا مشروعا لكل قطري صاحب ضمير.
هذا نظام لا أحد يمكن أن يوقف رعونته عند حد، إلا القطريون أنفسهم. ليقولوا له: يكفي جرائم. يكفي تخريبا. ويكفي استهتارا.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه