ardanlendeelitkufaruessvtr

طهران تجنّد المعمّمين لإفشال الحراك العراقي

بقلم د. باهرة الشيخلي شباط/فبراير 20, 2020 112

 

طهران تجنّد المعمّمين لإفشال الحراك العراقي
د. باهرة الشيخلي
هؤلاء المعمّمون يشعرون بأن شباب العراق إذا ما نجحوا في مسعاهم إلى بناء دولة مدنية وبلد مستقر لن يكون لهم ولا لإيران مكان فيه.
أذرع إيران تستهدف المرأة العراقية في الاحتجاجات
واضح أن إيران تسعى بكل وسائلها وإمكانياتها إلى النيل من الحراك الشعبي العراقي المهدد لمصالحها، وتشويه صورة هذه التظاهرات بأي شكل من الأشكال، حتى وصل الأمر بها إلى استهداف سمعة المرأة العراقية وأخلاقياتها، وخصوصاً بعد التظاهرات النسوية العارمة، غير المسبوقة، التي خرجت في عموم العراق.
وإيران لا تستخدم ميليشياتها فقط في هذه المهمة، بل جنّدت المعمّمين الموالين لها، من سنة وشيعة، لتنفيذ هذا الاستهداف القذر.
ومن اللافت للانتباه أن جميع هؤلاء المعمّمين بدأوا، في وقت واحد، بالعزف على الوتر نفسه وصياغة خطابهم بالكلمات نفسها، مما يدل على أن الأوامر تأتيهم من مصدر واحد وفي وقت واحد، وما على الجميع إلا السمع والطاعة، فهذه هي وظيفة الموالين لإيران وخصوصا المعمّمين منهم.
الغريب في شخصية المعمّمين الموالين لإيران أنهم يجهدون أنفسهم في شرح الآية الكريمة “إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”، ويعظون الناس بها، ثم لا يتورّعون عن مخالفة الآية ورمي المحصنات إذا تعرضت مصالح إيران أو مصالحهم إلى خطر.
يقول خطيب من هؤلاء على منبر مسجد “قبل أسبوع كان التبليغ بخروج مسيرات نسوية، في إطار السياسات الناعمة والمسيرات الناعمة والجنس الناعم. الجنس الناعم يخرج في تظاهرات للمطالبة بالحقوق أمر طبيعي، نعم للمرأة الحق في أن تخرج، لكن ليس لها الحق في الانفلات والتبرج والفوضى، وهي تنادي الشباب تعال يا من لم يتزوج.. تعال للحلوات والجميلات أخرج معهن. البنت تخرج وتنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي وتنقل على الفضائيات.. فتيات يصرخن وينادين ويطالبن الشباب.. يا شباب تعالوا هنا فتيات جميلات وحلوات، ويجري ذلك ونحن شعب مسلم وبلد مسلم.. بلد مقدسات، انتهت مرحلة التظاهرات المليونية ثم جاءت أميركا بمرحلة ثانية لإخراج البنات بشعارات وليرتدين اللباس الفاضح”.
سبق هذا المعمّم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الباسط ذراعيه بباب خامنئي، إذ طالب بفصل النساء عن الرجال في التظاهرات، في نظرة رجعية فيها طعن من طرف خفي، بشرف العراقيات.
والطائفيون، معمّمون وغير معمّمين، يعتبرون صوت المرأة عورة، لكنهم لا ينظرون إليه كذلك في مواسم الانتخابات، وقد ردت العراقيات على هذا الطرح القادم من عصور الظلام بأن صوت المرأة ثورة لا عورة، بل أقامت ناشطات عراقيات دعاوى قضائية على معمّمين بتهمة القذف.
هذه هي عقدة العمامة حيال الأنثى، مذ أن فَجُر كبيرهم الخميني فأفتى بتفخيذ الرضيعة في كتابه “تحرير الوسيلة”، ومنذ سنة 2003 لا تجد بين معمّمي فتاوى الموت والنهب والتدمير واحداً يُنصف المرأة، ولا يرون فيها إنساناً له حقوق وعليه واجبات، بل هي للفراش، وليست أكثر من متاع ومحطة لتفريغ الاحتقان الجنسي، لذلك يغيظهم صوت المرأة (العورة) وهي تهتف للحرية وتبادر إلى جوار أخيها الرجل بإعلان أن من حق العراقي أن يمتلك وطنا، فلم يجدوا إلا أن يرفعوا عقيرتهم بالصراخ لأن المرأة تطالب ببلد حر لا مكان فيه لدجّال أو مُدّع.
إن هذا النوع من المعمّمين يَعظُ الناس بحرمة الكذب وهو يكذب، وبحرمة السرقة وهو يسرق، وبحرمة الزنا وهو يزني، مغلفاً الزنا بغطاء شرعي هو المتعة، والبون شاسع بين الدين وبين ما يقولون ويتصرفون، والجميع يذكر الضجة التي أشعلها المعمّمون والحكام الفاشلون بشأن عازفة كربلاء، ليس حرصا على قدسية كربلاء كما يزعمون، وإنما لصرف النظر عن فشلهم وإمعانا في سياستهم بتجهيل المجتمع والحط من قيمة المرأة.
إنهم مزدوجو الشخصية حين يلجأون إلى التقيّة، وينقلون عن أحد الأئمة، كذباً، قولاً نصه “التقيّة دين آبائي وأجدادي”، علماً أن الأئمة جميعاً قضوا إما قتلاً بالسيف وإما موتاً بالسم، فلو كان القول المزعوم صحيحاً ما قتلهم أحد لقولهم الحقيقة ولا سمّمهم أحد.
إنهم يتحدثون عن المرأة العراقية ويشوّهون سمعتها وينالون من شرفها من على المنابر والقنوات الفضائية، بصراحة ومن دون مواربة أو خجل، وإذا اطلعت على حياتهم الخاصة لولّيت منهم فرارا ولمُلئت رعبا.
وإذا سألت علم النفس، وهو علم يهتم بموضوع الآليات الدفاعية الشعورية المدركة واللاشعورية غير المدركة، تجد كما شرح لي الاستشاري النفسي الدكتور ريكان إبراهيم، أن الإسقاط والإزاحة يعدّان أبرز آليّتين دفاعيّتين، حيث يميل الفرد إلى إسقاط ما يعاني منه على الآخر وإزاحته عنه، ويسري هذا على الكاذب الذي يسبّ الكذب والكذابين، وعلى السارق الذي يستنكر السرقة والسراق، وعلى رجل الدين الذي يسبّ الذين لا يحتشمون بملابس تسترهم، وقد يبلغ الأمر بهؤلاء إلى أن يمارسوا الرذيلة ثم يهاجمونها تغطية لسلوكهم، موضحاً أن هذه الآلية تقود إلى اضطراب الشخصية.
خلاصة القول، إن هؤلاء المعمّمين يشعرون أن شباب العراق إذا ما نجحوا في مسعاهم ببناء دولة مدنية وبلد مستقر لن يكون لهم ولا لإيران مكان فيه، لذلك فهم يستعملون كل الأسلحة، حتى المحرمة منها كرمي المحْصنات لإفشال المسعى الشريف لشعب العراق في نيل حريته والعودة إلى حياته المدنية.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه