ardanlendeelitkufaruessvtr

عام على طوفان الكرامة: لا مجال لإضاعة المزيد من الوقت

بقلم الحبيب الأسود نيسان/أبريل 03, 2020 143

عام على طوفان الكرامة: لا مجال لإضاعة المزيد من الوقت
الحبيب الأسود
اليوم وبعد عام من إطلاق عملية طوفان الكرامة، لم يعد أمام الجيش الليبي إلا أن يحسم المعركة.
الحسم يقترب من نهايته
تحل الذكرى الأولى لإطلاق عملية “طوفان الكرامة” التي قال الجيش الوطني الليبي إنه يهدف من خلالها إلى تحرير العاصمة طرابلس من براثن الميليشيات الخارجة عن القانون والجماعات الإرهابية، ففي فجر الرابع من أبريل 2019 سيطرت قواته بعملية خاطفة على مدينة غريان، ذات الموقع الإستراتيجي الرابط بين الجنوب والساحل، ثم اتجهت إلى الضواحي الجنوبية لطرابلس، لتحرر أغلبها، ولتدخل في معارك طاحنة مع ميليشيات حكومة فائز السراج.
جاء “طوفان الكرامة” في سياق وضع ميداني متأزم بالعاصمة، حيث شهدت ضواحيها الجنوبية والغربية سلسلة من المواجهات بين اللواء السابع بترهونة وحلفائه من جهة، وميليشيات الوفاق من جهة ثانية، وخاصة في سبتمبر 2018 ويناير 2019، وذلك كردة فعل على اتساع دائرة الفساد الميليشياوي وسيطرة أمراء الحرب على القرار السياسي والاقتصادي، وعلى النشاط المالي وسوق العملة، والاعتمادات المستندية الصادرة عن المصرف المركزي.
كما جاءت عملية الجيش ردا على تراجع فائز السراج على اتفاق أبوظبي بينه وبين المشير خليفة حفتر في 28 فبراير 2019، والذي انتظم تحت إشراف الأمم المتحدة، وأفضى إلى خارطة طريق للحل السياسي من بين بنودها تشكل مجلس عسكري مضيق، وحكومة وحدة وطنية، ودخول الجيش إلى العاصمة بشكل سلمي، وحل الميليشيات وجمع السلاح، استعدادا لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، لكن إخوان ليبيا سارعوا للاستنجاد بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي دعا السراج على عجل إلى الدوحة، ليأمره بالرجوع عن الاتفاق وهو ما تم فعلا.
كان الجيش الليبي قد بسط نفوذه على إقليم فزان بالكامل من خلال العملية التي أطلقها في يناير، بينما كانت بعثة الأمم تعد لما سمي بالمؤتمر الجامع في غدامس، وصرح المشير حفتر بأن الحل السياسي في طريقه إلى التحقق على الأرض، لكن تراجع السراج فرض على القيادة العامة تغيير إستراتيجيتها، فحكومة الوفاق عاجزة عن اتخاذ أي قرار، كونها خاضعة لنفوذ الميليشيات وسطوة الإخوان وللتدخل القطري التركي السافر.
اليوم وبعد مرور عام على إطلاق “طوفان الكرامة” تتعدد القراءات ووجهات النظر حول نتائجها، غير أن المؤكد أن الجيش سجل نقاطا مهمة على الصعيد الميداني، ومن ذلك وصول قواته إلى أحياء داخل العاصمة، وسيطرتها على أغلب الضواحي الجنوبية، وتحول مدينة ترهونة إلى مركز مهم للقيادة العامة، وتأمين المدن المحررة مثل صرمان وصبراتة، وبسط نفوذ القوات المسلحة على أغلب مدن الشريط الحدودي مع تونس كالجميل ورقدالين والعسة والعجيلات، وتحرير مدينة سرت في وسط البلاد.
كانت القوات المسلحة قد اقتربت من وسط طرابلس في ظل انهيار الميليشيات، ووجد السراج نفسه معزولا إقليميا ودوليا، عندما استدرجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتوقيع على مذكرتي تفاهم في 27 نوفمبر 2019، الأولى تتعلق بالمنطقة البحرية الخالصة التي تخدم أطماع تركيا في البحر المتوسط، والثانية حول التعاون الأمني والعسكري بما يبعث الأمل في حكومة طرابلس عبر دعمها بالخبراء والعسكريين الأتراك والمرتزقة المستقدمين من شمال سوريا وشحنات السلاح والذخيرة.
أبدى أردوغان في مناسبات عدة أطماعه الإمبراطورية في ليبيا، وحاول أن يذكّر بدور أجداده العثمانيين في أراضيها، وعمل على أن يركب صهوة الشرعية الدولية المترهلة لحكومة السراج لابتزازها ونهب ثروة الليبيين، لاعبا على أوتار التاريخ والنزعات الجهوية والعرقية لبعض مكونات المجتمع، إلى أن اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعلان هدنة في طرابلس، بدأت فعليا في 12 يناير، لتسبق مؤتمر برلين المنعقد في 19 يناير والذي أطلق جملة من المخرجات السياسية والعسكرية بدت غير قابلة للتطبيق الفعلي بسبب تعنت الميليشيات ورغبة أردوغان في إعادة الجيش إلى مواقع تمركزاته قبل الرابع من أبريل 2019 بهدف بسط نفوذه على إقليم طرابلس التاريخي، ما دفع بالمبعوث الأممي غسان سلامة إلى الاستقالة من منصبه في الثاني من مارس الماضي.
واجهت الفعاليات الشعبية الليبية تبعية السراج لأطماع أردوغان، والتآمر الإخواني الميليشياوي، بغلق الحقول والموانئ النفطية منذ 17 يناير الماضي، فكانت تلك الضربة قاصمة لظهر المشروع التركي القطري، وداعمة لموقف القيادة العامة للجيش، لكن لا بدّ من الاعتراف بأن فترة الهدنة فسحت للأتراك مجالا لنقل المزيد من المرتزقة والأسلحة، وتشكيل غرف عمليات في طرابلس ومصراتة، ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وإعداد خطط جديدة للمواجهات في المحاور.
ففي الوقت الذي أبدت فيه القيادة العامة التزامها بالهدنة الأولى ثم بالهدنة الإنسانية بسبب فايروس كورونا، كان مرتزقة أردوغان وميليشيات السراج يجيشون لمعركة الحسم بالنسبة إليهم، سواء في طرابلس أو في طوق مصراتة، ليظهر الأربعاء الماضي، عامل جديد في المواجهة يتمثل في وحدة بحرية تركية متحركة قبالة الساحل الغربي الليبي تهدف أولا إلى منع قوات الجيش من دخول مدينة زوارة التي يطوقها من الجنوب والغرب والشرق، وثانيا لإعلان تحديها لعملية إيريني التي يديرها الاتحاد الأوروبي لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة بمنع توريد السلاح إلى ليبيا.
اليوم وبعد عام من إطلاق عملية طوفان الكرامة، لم يعد أمام الجيش الليبي إلا أن يحسم المعركة، حتى لا يترك للطرف المقابل مزيدا من الوقت يستغله في التجييش والتسليح وتحويل طرابلس إلى ثكنة تركية على الضفة الجنوبية للمتوسط، فقد أثبتت التجارب أن لا عهد ولا ميثاق للميليشيات ولا للإخوان ولا لحكومة السراج ولا لراعيها التركي ولا لحليفها القطري.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه