ardanlendeelitkufaruessvtr

"لا يأتي الخلاص من تسويات فارغة". لماذا يبحث العدو عن التطبيع؟

بقلم حمزة إسماعيل أبو شنب أيار 23, 2020 82

حمزة إسماعيل أبو شنب

تدخل دولة العدو الصهيوني عامها الثاني والسبعين من اغتصابها لأرض فلسطين وإقامة كيانها بعد تهجير الشعب الفلسطيني، ومع مضي أكثر من سبعة عقود؛ مازالت إسرائيل تبحث وتعمل بكل جد كي تصبح دولة طبيعية في المحيط العربي، وخاصة مع الدول المجاورة لفلسطين المحتلة، وعلى الرغم من توقيعها اتفاق سلام مع كل من النظامين المصري والأردني، بالإضافة إلى اتفاق المبادئ والتسوية مع حركة فتح بصفتها أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية، 

إلا أن الكيان الصهيوني ما فتيء يبحث عن التطبيع المفقود. 

يمتلك العدو الصهيوني القوة العسكرية الأولى في المنطقة العربية، وقد نجح بفضلها في توسيع كيانه وبناء علاقاته مع الدول الغربية، وهزيمته للجيوش العربية وسيطرته على أراضٍ خارج حدود فلسطين الانتدابية؛ كاحتلال سيناء والجولان وجنوب لبنان، مما آلَ إلى خلق حالة كي وعي في عقول الأنظمة العربية الرسمية، وهذا دفعها للبحث عن السلام مع الكيان تجنباً لمزيد من الهزائم، في ظل رغبة صهيونية عالية في إقامة السلام المنشود مع العرب. 

لقد شكلت حرب 67 وهزيمة العرب فيها بوابة كبيرة للعدو الصهيوني لترسيخ نفسه كدولة قوية في منطقة تحظى بالاهتمام الدولي الكبير، مع تزايد اكتشاف ثروة البترول في منطقة الخليج العربي، مما منحه آفاقاً لتعزيز علاقته على صعيد الدول الغربية، علاوة على الدعم الأمريكي الغير محدود له، والذي مكّنه من تعزيز نفسه وتطوير قدراته على كافة الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وإن كان مازال يعتمد على الدعم الخارجي من الولايات المتحدة الأمريكية بصورة أساسية. 

إلا أن القوة العسكرية لإسرائيل بما فيها سلاحها النووي بعد إنشاء مفاعل ديمونا وعلاقاتها الدبلوماسية مع الدول الغربية لا يحقق لها ما تبحث عنه من حاجة تطبيعيه مع العالم العربي، باعتبارها دولة طبيعية مستقلة، كما أن الاتفاقيات السياسية التي عقدتها مع العرب لم تفلح في تغيير النظرة الشعبية العربية لها كعدو غريب عن البيئة العربية، قائم على طرد وتهجير الشعب الفلسطيني. 

أمام مواصلة العدو الإسرائيلي جهده المكثف في إحداث اختراقات في الجبهة المعادية له، فإن هذا السعي يقودنا إلى التساؤل: لماذا تبحث إسرائيل عن التطبيع في المنطقة العربية؟ على الرغم مما يشهده العالم العربي من حالة ضعف في ظل تراجع المشروع القومي العربي، وضعف لبنية النظام العربي الرسمي مع انتشار الصراعات الداخلية. 

ثمة عدة اعتبارات بالنسبة للعدو الإسرائيلي تلجئه إلى البحث الدائم عن التطبيع، فإسرائيل منذ اغتصابها لفلسطين وهي تعيش حالة من عدم الاستقرار والصراع المتواصل، حيث تعتبر الدولة الأكثر خطراً على يهود العالم؛ نتيجة ما تختلقه من صراع متواصل مع الفلسطينيين أو المحيط العربي منذ العام 48، وهو ما يهدد بقاءها كدولة مستقرة، كما أنها مازالت تشعر بفقدان الشرعية العربية وتعيش حالة من العزلة والمقاطعة، لذا فالتطبيع استراتيجية إسرائيلية لتحقيق شرعية مفقودة.

 مؤسس الدولة الصهيونية ورئيس أول حكومة لها بن غوريون قال بأن هدف إسرائيل هو" إقامة السلام مع جميع الدول المجاورة حتى نكون شعوباً مستقلة"، فبكل تأكيد فإن إسرائيل تهدف للسلام وفق مفهوم الانصياع العربي لمفهوم الأمن الإسرائيلي، كما أن إسرائيل تدرك بأن الشرعية لا تُكتسب بمجرد الاعتراف بإسرائيل كدولة من قبل الأنظمة العربية، فشمعون بيرس صاحب كتاب "الشرق الأوسط الجديد" ومُنظِّر التطبيع الإسرائيلي يقول" بأن الخلاص لا يأتي من تسويات سياسية فارغة." 

ومن هنا يرى العدو الصهيوني بأن الشرعية تأتي بتسليم الشعوب العربية بشرعية وجود إسرائيل ككيان غير محتل للأرض العربية، فالعدو يولي أهمية قصوى للتطبيع مع الشعوب العربية، وجميع الاتفاقيات الموقّعة مع العرب تتضمن ضرورة التعاون الاقتصادي والثقافي وتعزيز مفهوم الأمن المشترك، وهو يسعى لبناء مصالح وكيانات في العالم العربي ترتبط مصالحها في التعاون مع إسرائيل؛ بهدف خلق واقع لا يهتز بأي انتكاسة سياسية في المنطقة العربية.

كما يعتبر المدخل الاقتصادي جزءاً مهماً من الاستراتيجية الإسرائيلية للتطبيع، فالتطبيع الاقتصادي سيمنح إسرائيل شرعية قوية وخلق حالة من المصالح المشتركة مع قطاعات واسعة، ويفتح لها أبواب الأسواق العربية لتسويق منتجاتها، والاستفادة من الموارد الطبيعية للدول العربية، فالسوق العربي قد يمنح العدو الإسرائيلي مدخولات مالية تساهم في تقليل اعتمادها على الدعم الخارجي، ويحقق لها استقراراً في حال غيرت القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة استراتيجياتها نحو المنطقة العربية، وهي أحد دوافع الصهيونية نحو التطبيع مع العرب. 

ربما يكون العدو قد نجح في تحقيق الخطوة الأولى من توقيع اتفاقيات سلام مع بعض العرب، والسعي المتواصل لتعزيز علاقاته مع النظام الخليجي؛ عبر خلق عدو مشترك متمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوى المقاومة في فلسطين وخارجها، إلا أنه لم ينجح حتى اللحظة في تحقيق الاستقرار والأمن لكيانه، سيما مع تطور المقاومة، كما أن مخططاته الإعلامية باستهداف الشعوب الخليجية المتواصلة منذ سنوات لم تنجح في نشوء بيئة عربية خليجية مساندة له.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه