ardanlendeelitkufaruessvtr

الكاظمي حائر في تعيين مدير لمكتبه.. قانوني أو مليشياوي!

هارون محمد

في الدول، التي تحترم نفسها، وتفهم مسؤولياتها، يعمد زعماؤها ووزراؤها وكبار المسؤولين فيها، إلى اختيار شخصيات رصينة، تتمتع بقدر عال من الكفاءة والنزاهة، والسمعة الطيبة، والخبرة المتراكمة، لتتولى مهمات مديري مكاتبهم الرسمية، لان الاداء الجيد للاخيرين، وحسن تدبيرهم، والمامهم بمتطلبات وظيفتهم، يُسهم في نجاح الرئيس والوزير والمسؤول، في تنفيذ مشاريعهم، وتمكينهم من حل المشكلات، التي تصادفهم، وتؤشر لهم مسارات الصواب لتعزيزها، وبيان نقاط الخلل لتفاديها.

وشخصياً، ومن خلال عملي الصحفي، تعرفت على واحد من ألمع مديري مكتب رئيس مجلس الوزراء، لخمس سنوات متصلة، هو المرحوم عدنان الجبوري، الذي شغل وظيفته، منذ نهاية العام 1963، لغاية منتصف العام 1968، واشتغل مع خمسة رؤوساء حكومات: الفريق طاهر يحي، لمرتين، والعميد الطيار عارف عبدالرزاق، والاستاذ عبدالرحمن البزاز، واللواء ناجي طالب، وعبدالرحمن عارف عند جمعه بين رئاستي الجمهورية والحكومة، في العام 1967، وكان مثالاً، للموظف الكفء، الذي يعرف حدوده، ويقدّر مسؤولياته، بدليل انه استمر في عمله بحرص وأمانة، مع الخمسة، وكل واحد منهم له مزاجه الخاص، وطريقته في إدارة المهمات الموكلة إليه، وقد رحل الرجل، ويداه بيضاوان، وسيرته عطرة، وقد عرضت عليه، قبل رحيله، أن أساعده على كتابة مذكراته، وتسجيل انطباعاته مع الرؤساء الخمسة، الذين عمل معهم، وفيها الشيء الكثير من المعلومات والمواقف والاسرار والطرائف، ولكنه اعتذر، رحمه الله، وأذكر انه قال: ليس من حقي، ان أكشف عن قضايا ومعاملات وإجراءات، ائتمنتني الدولة عليها، بصفتي موظفاً مهنياً، شاءت الأقدار، أو الحظ، ان أكون في موقع أتاح لي الاطلاع على أمور من اشتغلت معهم، وعرفت أحوالهم ومواقفهم، فانا لست سياسياً، ولا صحفياً، حتى انشر مذكراتي.

أسوق هذه المقدمة، من الماضي العراقي الجميل، وأنا أقرأ خبراً، عن حيرة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في اختيار مدير لمكتبه الخاص، وهو يتعرض إلى ضغوط من الأحزاب والمليشيات، وسعيها إلى الاستحواذ على الوظيفة (الموقرة)، بعد ان رشحت له مليشيا بدر، اثنين من قياديها: النائب محمد الغبان، والوزير السابق عبد الكريم الانصاري، في حين ان رغبته تتجه ـ كما تقول المعلومات ـ إلى اختيار شخص إداري وقانوني لرئاسة مكتبه.

ولأن وظيفة مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، خرجت عن سياقاتها المهنية والقانونية والإدارية ، وباتت مهمة ومحورية، عقب الاحتلال الأمريكي، لأسباب عديدة، منها: ضعف رؤساء الحكومات، الذين تعاقبوا على السلطة أزاء الجاه والمال، وتضخم شجعهم، وارتفاع منسوب الفساد والمحسوبية في نفوسهم، وفقرهم المعرفي والفكري والثقافي وانغلاق أفقهم السياسي، وافتقارهم الى الخبرة والتجربة، الأمر الذي حول مديري مكاتبهم إلى مسؤولين متنفذين، وحيتان فساد، ومرتشين كبار، يفرضون خياراتهم ورغباتهم على الوزارات والدوائر الحكومية والعسكرية والسفارات، بصفة فجة، وتدخلات مبتذلة، في الوقت الذي يكون رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، في غاية الرضا، والتناغم مع مدير مكتبه، ما دامت (الحصيلة) تدخل في جيبه في نهاية الأمر، أو يتقاسمها (ففتي ففتي)، كما في عهد عادل عبد المهدي، الذي كان يسوغ الرشاوى والاختلاسات، في الدوائر والوزارات، بأنها اجتهادات، وليست تجاوزات أو سرقات، يحاسب عليها القانون.

ومن الروايات الطريفة، خلال حكومة نوري المالكي الثانية، ان مدير مكتبه، اتصل بصالح المطلك، بعد دقائق من انتهاء اجتماع له مع (أبو اسراء) ومغادرته مقر رئيس الحكومة، وقال له بلهجة آمرة: في المرات المقبلة، التي تأتي لمقابلة (الحجي)، لا تصطحب حيدر الملا معك، ولما سأله المطلك لماذا وهو قيادي في حزبي (جبهة الحوار) واجتماعاتي مع المالكي سياسية؟ رد عليه مدير المكتب، لقد لاحظنا ان هاتفه الجوال، كان شغالاً، خلال المقابلة، وتظهر عليه (رجات)، مما يؤكد انه كان متصلاً، ربما بالخارج!، برغم ان الملا، كان قد برمّج هاتفه على (الصامت)، ووضعه على طاولة مدير المكتب (الغشيم) خلال مرافقته لصالح، في اجتماعه مع نوري (الفهيم).

ولأن رؤساء الحكومات، الذين تعاقبوا على السلطة، خلال الأعوام السبعة عشر الماضية، ليسوا أهلاً للمسؤولية، ومعزولون عن الشعب، ولا يعرفون غير محازيبهم ومعارفهم وأقاربهم، فقد استعانوا، بنماذج تشبههم، أو على شاكلتهم، وأعطوهم صلاحيات البت في قضايا ليست من اختصاصهم، وينقل عن سعاة خير قابلوا حيدر العبادي، وناشدوه الافراج عن النائب الأسير، أحمد العلواني، بعد ان شمله قانون العفو، وعقب تسوية قضايا الحق الشخصي لثلاثة منتسبين أصيبوا بخدوش طفيفة، خلال الهجوم على منزله في الرمادي، وقد قبض الثلاثة 350 مليون دينار، لكل واحد منهم، تبرع بها رجل مروءة، من أصدقاء أحمد، وتنازلوا في المحكمة عن حقهم الشخصي، كما في الأعراف القضائية، إلا أن العبادي، امتنع عن إصدار قرار بإطلاق سراح النائب المسجون ظلماً وعدواناً، وعزا امتناعه إلى خشيته من غضب المالكي عليه، وخوفه من (لسان) حنان الفتلاوي، وحتى يدعم موقفه، فقد نادى على مدير مكتبه، كشاهد على كلامه، وكأن الأخير، فقيه دستوري، أو خبير قانوني، والقضية ذاتها طُرحت على عادل عبد المهدي، وكان جوابه: تفاهموا مع (أبو جهاد) مدير مكتبه، والتفاهم مع الاخير، يحتاج إلى(لوري) دولارات!.

واضح، ان مليشيا بدر، وهي، التي تجمع بين القتل والسطو، لا تريد ان يفلت منصب مدير مكتب رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة من مخالبها وأنيابها، لان فيه (خبزة) كبيرة، وصلاحيات كثيرة، وأدوار خطيرة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
هارون محمد

كاتب عراقي

Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه