ardanlendeelitkufaruessvtr

قراة في قصة ميليشيا للقاص فرج ياسين

بقلم   الناقد الدكتور باسل مولود يوسف حزيران/يونيو 01, 2020 144

  الناقد الدكتور باسل مولود يوسف

البنات الصغيرات والأولاد الصغار ، احتفلوا في صبيحة أول أيام العيد على نحو لامثيلَ له ، اشتروا بعيديّاتهم أسلحةً خفيفةً : مسدسات وبنادق رشاشة بخراطيشَ سود تُملأ بقذائف بلاستيكية ملونة مثل حبّات اللوبياء .

   في اجتماعهم الأول بعد الظهيرة  ؛ عقدوا العزمَ على مهاجمة بيت مديرة روضة الأطفال الستْ منيرة ، وبيت المضمد زارق الإبر القاسي العم حنون ، وبيت العجوز الوقحة فوزيّة  ؛ التي تكره الأطفال  ، متخيّرين وقتَ الظهيرة لتنفيذ مخططهم الإجرامي .

   بعد ساعتين كانت قذائفُهم تقرعُ أبواب الأهداف الثلاثة وتنال منها . . وفي اليوم الثاني قرّروا مهاجمة مدرسة الحي المغلقة ؛ فتسوّر بعضهم الباب الواطئ ، ودخل الجميع  إلى الصفوف ؛ فأمطروا السبورات والرحلات بوابلٍ من قذائفهم .

  أما في اليوم الثالث فقد عزموا على الخروج إلى الشارع ، ومهاجمة العربات والسابلة  ؛ لكنهم اختلفوا حول طريقة التنفيذ ، فانسحبوا إلى الأزقة الخلفية ، وأخذوا يقتتلون فيما بينهم وهم يتبادلون اللعنات والشتائم ؛ فأصيب من أُصيب ، وهربَ من الميدان من هرب .. واستمر ذلك حتى الغروبْ .

   هكذا انقضتْ أيام العيدْ .

---------------------------        

 رغم اني قرأت هذا النص الرائع اكثر من مرة ،ولكن في  كل مرة أجد فيه شيء جديد ،إن المتأمل في قصة( ميليشيا) يلاحظ ورود كثير من الرموز التي وظفها الكاتب في هذا النص  هي حديثه ذات مدلول فني عالي تذكرني صيغة إعداد هذا النصى في تمرين يستخدمه الانكليز في التمثيل والترميز لتفاصيل الحروب وهو مايسمى (بلعبة الحرب )من هذا المبدأ وفي مثل مشغل لعبة الحرب قدم  لنا الكاتب ساحة معركة مرمزة بالدمى والفنادق البلاستيكية ذات الذخيرة البلاستيكية  والعاب الاطفال   ،ليرسم لنا معركة بثلاثة صفحاتة كل صفحة تمثل صفحة من صفحات الحرب الحقيقية ،  انطلق الكاتب بهذا الترميز العالي ليخلق مجالاً خصباً لتجريب هذه المعركة الوهمية الهيكلية او ما يطلق عليها  (لعبة الحرب )طرفيها الحقيقين المليشات المسلحة معتمدا على منهجين حديثين الحرب السريعة والحرب المختزلة  معزز بمنهج نفسي متقن وبطريقة فنية رائعة ، قام الكاتبة باختزال الصراع الذي يعيشه العراق في ظل هيمنة العنف المسلح وتفشي ظاهرة انتشار الأسلحة المسلحة بيد المليشيات المنفلتة من قبضة الدولة أو خارج حدود السيطرة المركزية، مع ذاته ومع الآخر في ظل التحولات السريعة والمعقدة التي يشهدها العالم العربي عامة والعراق خاصة ، تاركاً باب تعدد القراءات والتأويلات مفتوحاً على مصراعيه، ما دام النص قابلاً لكل الاحتمالات.قدم النص بلغة علمية دقيقة ، فيها إيحاء و مجاز و رمز، فإن كاتبنا  خلع

رداء وبردت العالم والخبير اللغوي وارتدى لباس الأدباء، تغيرت لغته واخذت تلوينات وأشكالاً مختلفة واصبحت لغة مجازية فيها إيحاء وفيها انسياب وفيها ماء ورونق، على حد تعبير البلاغيين، إذ يتعذّر أن نصادف كلمة  في هذا النصى تخالف الذوق أو تعبيراً  معقداً أو فكرة غامضة؛ كل شيء يخضع لميزان السهولة والوضوح في غير إفراط، وانزياح في غير تفريط.جهد كبير دمت بالق عرابنا

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2020 19:34
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه