ardanlendeelitkufaruessvtr

تضامنوا إنسانيا وتباعدوا اجتماعياً

بقلم عمار الصكر حزيران/يونيو 01, 2020 140

عمار الصكر

لا يبرز النور والإشراق إلا في الظلام والعتمة وهذا ما رأيناه جلياً في حالات التضامن الاجتماعي الكبيرة التي شهدها العراق مؤخراً مع انتشار جائحة كورونا وقرارات حظر التجوال ما سبب ذائقة مالية لعدد هائل من الأسر العراقية والتي كان رزقها يعتمد بالدرجة الأساس على الكد اليومي ،وهنا برزت مشكلة في كيفية حصول هذه العوائل على قوت يومها، لكن ما أثلج القلوب ظهور حملات إغاثية لمنظمات وأفراد أخذت على عاتقها تأمين الوضع المعيشي اليومي لهذه الشرائح الأكثر فقرا ومحروميه، الحملات لم تقتصر على المتطوعين المدنيين ،بل شملت القوات الأمنية البطلة بكل صنوفها وتشكيلاتها بالتزامن مع حملات الإغاثة المدنية التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني وبقية أفراد المجتمع ،ما شكل حالة من "التلاحم الإنساني" وصورة مشرقة من صور "الآباء الوطني" وأسهم في تمتين اللحمة الوطنية التي مزقتها الخطوب المتلاحقة التي تعرض لها بلدنا الحبيب.

هذه المساعي الإنسانية النبيلة كشفت الوجه الحقيقي لبلاد ما بين النهرين وتجلت من خلالها أروع القيم الحضارية لأبناء العراق الغيارى رجال "السيف والقلم والقلب" لتجتمع هذه الثلاثية مشكلة معاني السمو الإنساني والبسالة الروحية بأبها الصور والمزايا والتجليات ممثلة بالوقت ذاته ترسانة قيمية لمناهضة كل التحديات والفتن والمكائد ومصدا لكل مشاريع التفتيت والتشظي التي يسعى لها أعداء الوطن والإنسان. 

الأمر الذي يستدعي هنا كل صناع الفكر والباحثين الاجتماعيين دراسة هذه الظاهرة العراقية الفريدة المتمثلة بصمود شعب تعرض لأعنف التحديات وعاني أقسى الظروف ومازال ماردا عصيا منتجا صانعا للمجد والتاريخ، مترجما على الأرض القيم الإنسانية الجميلة والمثل الصادقة، لعمري أن الله تعالى أراد له أن يكون بلد الإنسانية ومنبع الإيمان ومصنع الرجال وأيقونة التاريخ الناصعة وهذا غاية المبتغى ونهاية المنال.

قيم الموضوع
(3 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه