ardanlendeelitkufaruessvtr

آن للقيد الإيراني أن ينكسر

بقلم د. ماجد السامرائي حزيران/يونيو 02, 2020 121

 

آن للقيد الإيراني أن ينكسر

د. ماجد السامرائي

لم تجد القوى الكارهة لشعب العراق غير النغمة العتيقة "دعم السعودية للإرهابيين في العراق" في توظيف رخيص لأرواح العراقيين بينما السعودية نفسها ضحية من ضحايا هذا الإرهاب المدبّر.

إمساك بطرف الخيط الصحيح

لم تنتظر إيران طويلا لتسقط قنابلها على رأس حكومة مصطفى الكاظمي، وتضع العصي في عجلتها، في أولى خطواتها لتصحيح مسار علاقات العراق مع محيطه العربي والخليجي، وبناء استراتيجية مقاومة الانهيار الذي حل بالبلد، بعد إفراغ خزينته وإفلاسها، بسبب نهب الأحزاب، وانخفاض أسعار النفط، ووباء كورونا، فلم يعد بمقدورها دفع رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف لهذا الشهر، والشهور القليلة المقبلة.

لم يكن أمام الكاظمي، وهو يستشعر مخاطر الانهيار الشامل، سوى اللجوء إلى “منقذ الدول العربية وقت الضيق”، الرياض، ولو وجد الخير في طهران لذهب بنفسه إليها، لكنه على يقين أن النظام الإيراني لا يقدم العون بل يريد إبقاء العراق راكعاً ذليلاً.

ولو كان آية الله خامنئي صادقاً في الشعارات التي يطرحها، لما تردد في اتخذ خطوات يخفف بها الأعباء عن العراق، واتخذ خطوات حقيقية لدعم حكومته، وتنازل عن المطالبة بأجور الطاقة الكهربائية التي يزوده بها، وجمّد أعمال النهب لشبكات عصاباته المنتشرة في المصارف العراقية ومكاتب الصرافة.

بدلاً عن ذلك، أوعز لأدواته من الميليشيا داخل العراق بفتح النار على رئيس الحكومة، لعرقلة خطوته الاستثنائية بالذهاب إلى السعودية، التي أبدت استعدادها لإنقاذ الوضع، وقدمت دعما نقديا فوريا بقيمة 3 مليارات دولار، وحفزت الشركات السعودية العاملة في مجال الطاقة والزراعة للدخول إلى الأسواق العراقية.

 وكما جرت العادة، أبطال الحملة التي شنت ضد الرياض هم وجوه برلمانية متطرفة، تابعة لميليشيات موالية لطهران، فبعد يوم من زيارة وزير المالية العراقي إلى السعودية، هدّدت ميليشيا حزب الله العراقي بنقل عملياتها المسلحة إلى السعودية، ولم تعلق حكومة الكاظمي على ذلك.

جاءت الحملة الجديدة، التي تستهدف العراق قبل استهدافها السعودية، بعد أيام من اقتحام ميليشيات مسلحة موالية لإيران مكتب قناة أم.بي.سي في بغداد، بعد أن وصفت أبومهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي، الذي اغتيل في غارة أميركية مطلع العام، بالإرهابي، في معرض حديث عن عملية تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1981 والتي أدين المهندس بتنفيذها.

لم تجد القوى الكارهة لشعب العراق، غير النغمة العتيقة “دعم السعودية للإرهابيين في العراق” في توظيف رخيص لأرواح العراقيين الذين سقطوا ضحايا بيد الإرهاب، والسعودية نفسها ضحية من ضحايا هذا الإرهاب المدبّر.

اعتقدت هذه الأصوات أنها قادرة على تمرير قرار برلماني، مثلما حصل في قرار إخراج القوات الأميركية من العراق، والطلب بإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، ووصل الأمر بها إلى حد طلب تغريم السعودية مبلغ 1000 مليار دولار.

يبدو أن الميليشيات المسلحة وزعماءها لا يحسنون قراءة التاريخ العراقي القريب والاتعاظ منه ولا يمتلكون الحد الأدنى من الغيرة على الإنسان العراقي، فالحرب بين إيران والعراق استمرت ثماني سنوات، ولو وافق الخميني على الخضوع لمنطق السلام لتوقفت تلك الحرب منذ الأسبوع الأول من اندلاعها، ورغم خسائر الحرب الكارثية، لم يحقد شعب العراق على الإيرانيين ولم يطالب بتعويضات.

ولو كانت الميليشيات حريصة على الدم العراقي، لما تورطت بقتل شباب الانتفاضة العراقية، وقبها غيّبت الآلاف من الأبرياء، وقتلت الكثير منهم.

لو افترضنا جدلاً القبول بفتح “ملف الإرهابيين” في العراق والجهات الخارجية التي دعمتهم، أليس من المنطقي أن يفتح هذا الملف من قبل جهة عراقية نزيهة بشراكة أممية، بدلا من ميليشيات تدور حولها اتهامات قتل العراقيين، وتنفذ أجندات خارجية.

وأن يكون هذا الملف شاملاً، يتناول جميع المتورطين بالدم العراقي منذ عام 2003 إلى اليوم، ومن ضمنهم قوات الاحتلال الأميركي، وأدوات النفوذ الإيراني، وجميع الدول المحيطة بالعراق المتورطة بقتل العراقيين خصوصاً النظامين الإيراني والسوري، إضافة إلى أنظمة مجهرية كانت تبحث عن نفوذ يتجاوز حجمها جغرافيا وسياسيا.

ولو قبلنا جدلا دعوات وكلاء إيران الضاغطة على حكومة الكاظمي بعدم الانفتاح على السعودية والخليج، واعتذرت السعودية عن تقديم أي دعم للشعب العراقي، فمن يكون الخاسر، أليسوا هم العراقيون؟

هذا ما يريده  نظام طهران، لكي يبقى العراق أسيراً لهيمنته، لأن مثل هذا الانفتاح سيعزز من قدرة شعب العراق للتخلص من التبعية لطهران؛ دعاة الانغلاق لا يحبون شعب العراق ويختزنون إرثاً من الحقد والكراهية ضده، ويمنعون أي خطوة ولو كانت جزئية للنهوض به مجدداً.

الكاظمي ليس من منتسبي أو مروجي الإسلام الشيعي، لكنه ليس عدواً له أيضا، ويسعى إلى رفع الجزء المؤلم من ركام الانهيار الذي سببته الأحزاب الفاسدة في البلد، وقد مسك بطرف الخيط الصحيح في المحنة الحالية، وإن هو واصل مساعيه بجدّية سيجد الشعب العراقي واقفا إلى جانبه.

التاريخ يثبت دائما أن المنتصر في النهاية هي الشعوب، وأن ما قاله الشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي يتحقق دائما، الشعب إذا أراد الحياة يوما، لا بد أن يستجيب القدر، ولا بد في النهاية للقيد الإيراني، الذي قيّد به العراقيون، أن ينكسر.

كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه