ardanlendeelitkufaruessvtr

الأمن الغذائي والأمن الدوائي

بقلم علي العوادي  حزيران/يونيو 04, 2020 130

                                               

علي العوادي    

                                                                                 

من المعلوم أن مسالة الأمن الغذائي والدوائي من المهمات الجسيمة التي تقع على عاتق الدولة ، لما تملكه الدولــــــة من سيطرة مركزية على الثروات الطبيعية وعلى الإيرادات من مشاريع الصناعات الإنتاجية العامة ومن القطاعات الخدمية ، ولما تملكه من سلطات تشريعية وتنفيذية لإصدار القوانين التي توجه القطاعين العام والخاص للعمل وفق السياقات العلمية المدروسة التي تصب في نطاق المصلحة العامة ، أسواقنا أصبحت تعج بمختلف أنواع السلع المحلية - على قلتها- وعلى السلع المستوردة من شتى بقاع العالم ، من الواضح إن النهج الاقتصادي للدولة اتجه نحو سياسة السوق أي (العرض والطلب ) كما هو معمول به في معظم الدول المتقدمة ، الملاحظ  أن تلك الدول - ذات الانظمة الاقتصادية الراسمالية - تتدخل أحيانا إلى الحد الذي يستوجب إصدار أو سن قوانين اقتصادية صارمة لحماية أسواقها من سياسات (الإغراق الاقتصادي ) الذي تتبعه بعض الدول المتنافسة على تسيد حركة التجارة في العالم ، أو من حالات العبث والجشع والاستغلال غير المشروع من قبل بعض المتنفذين والذي يخالف انظمتها الاقتصادية ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، قد يكون أبرزها - حاليا - الحرب الاقتصادية الحامية بين عملاقي التجارة العالمية الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوربا الغربية والتي تمخضت عن  فرض رسوم كمركية عالية على بضائع ومنتجات تصل أسعارها مئات مليارات الدولارات ، لذا فان على الدولة وضع خطط إستراتيجية للنهوض بمستوى إنتاجية القطاعين الزراعي والصناعي من خلال تسخير الفائض المالي من مبيعات النفط في حال صعود اسعار بيعه مستقبلا ، وان تحقق هذا الامر فقد يكون وسيلة مثلى للخروج من المازق المالي  الذي اوصلنا اليه الاقتصاد احادي الجانب ، اما فيما يخص الاستيراد فعلى الجهات ذات العلاقة وضع خطط استيرادية مدروسة لسد النقص الذي قد يحصل في المنتج المحلي ، لضمان حصول المواطن على كافة احتياجاته من أي مادة وفي أي وقت يشاء ، فليس من المعقول أن يشح الإنتاج الزراعي لدينا في أوقات معينة ونبقي على سياسة التقنين أو حظر استيراد تلك المنتجات من الدول الأخرى بحجة حماية المنتج المحلي ، على ان لا  نبقي منافذ الحدود مفتوحة على مصراعيها إذا كانت هناك وفرة في ذلك المنتج ، وعلى تلك الجهات الرسمية ايضا تقع مسؤولية توفير ارضية مناسبة للمستثمر المحلي وتشجيعه على اقامة مخازن مبردة ومصانع تعليب تستوعب الزيادات الكبيرة في الانتاج الزراعي . من هذا نستنتج أن الدولة (بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية ) ليست مسؤولة عن توفير المواد والسلع الأساسية في الأسواق فحسب بل هي مسؤولة عن متابعة كميات تلك المواد ونوعياتها ومناشئها والمتغيرات التي تطرأ على أسعار بيعها ، مع أعطاء الأولوية لبعض المنتجات والسلع  يأتي على رأسها المنتجات الغذائية والمواد الطبية والدوائية ، فالجوع والمرض سببان رئيسيان في تحييد الفرد عن المجتمع الذي يعيش فيه ، فقد يسلك اقصر السبل - حتى ولو كانت غير مشروعة -  لتحقيق مبتغاه ، وبعكسه فالعقل السليم في الجسم السليم ، وعندما يكون العقل سليما فان ألأفكار تتسامى وتبتعد عن صغائر الأمور لتتجه نحو الانتاج والإبداع وبما يخدم المصلحة الشخصية والمصلحة العامة معا .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه