ardanlendeelitkufaruessvtr

الدرجات الخاصة تركة ثقيلة خلفتها سياسة التوافقات

بقلم محمد البغدادي حزيران/يونيو 30, 2020 85

محمد البغدادي

منذ عام 2004 عملت الأطراف السياسية على خصخصة المؤسسات الحكومية والمرافق التابعة لها في ظل غياب منطق الدولة والعمل بالتشريعات وهو فعل اوقع البلد في شرك القبول والرفض والمماطلة والتسويف جراء سياسات تلك الاطراف التي لم يرق لها تمشية امور البلاد والعباد ، مما مهد الأرضية الى ما هو أنكى وأشد من ذلك تمثل بالفساد المالي والإداري على شكل واسع النطاق عطل جزءا كبيرا من المشاريع المهمة للبلاد وأخذ يتمدد كالأخطبوط يوما بعد آخر في الأروقة التي لها علاقة ماسة في حياة المواطنين مثل الرشوة والبيورقراطية المتعمدة التي تسعى من تحت " الغطاء " الى إشاعة " الإستفساد في دوائر الدولة "سلم بلم" وبغير ذلك تبقى معاملتك على الرف الى أجل غير مسمى مالم تدفع المالات .

حال البلد على ما هو عليه الأن ينبأ بتجربة خطيرة تؤسس لحالة فساد أكبر رغم رفع شعار"المجلس الاعلى لمكافحة الفساد " من قبل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورهطه والآليات التي وضعت لهذا المجلس والمعلن عنها الا ان مجلس عبد المهدي مازال يسير بلا هدف وبلا كشف للمفسدين ولم يقدم فاسدا لغاية الآن ولم يضع اليد على أموال مسروقة لا في الداخل ولا في الخارج ، بإستثناء ما تعلن عنه هيأة النزاهة بين الحين والآخر من القاء القبض على فاسدين وأموال مسروقة وعقارات للدولة سجلت بأسماء منتحلين ومحتالين في هذه المحافظة وتلك .

الدرجات الخاصة كلفت ميزانية البلد الكثير من الاموال لوقدر لتلك الاموال أن تأخذ طريقها الى المواطن وبالأخص شريحة العاطلين عن العمل والمشاريع المتلكأة والرعاية الإجتماعية لفعلت الشىء الكثير خدمة للناس الفقراء ولسدت مسد حاجات المجتمع والضواهر التي نراها يوميا او على شبكات التواصل الإجتماعي "الفيسبوك" و"الإنستغرام" مخجلة تنم عن قصور كبير في منظومة الدولة رغم الموازنات الإنفجارية والارقام الخيالية لها .

منذ كتابة مسودة إدارة الدولة " مجلس الحكم " بقيادة بريمر تمدد شبح المحاصصة والخصخصة لعمل الدرجات الخاصة رغم التفاتة الساسة والإداريين والخبراء الى عدم جدوى وفائدة هؤلاء من اصحاب الدرجات الخاصة والذين يشكلون عبا كبيرا على موازنات الدولة لإعتبار انهم دوائر داخل تلك المؤسسات والدوائر الحكومية ولهم عملهم وتوجهاتهم والآليات التي يعملون بها وفق ربما " لإجندات خاصة " لصالح هذه الجهة او تلك بحسب ما تمليه الرغبة السياسية لأطراف صاحبة النفوذ السياسي والعسكري . 

من المؤسف أن الحكومات السابقة سارت على نهج بعضها البعض في " خصخصة مؤسسات الدولة والعمل على تدجين سياسات النهوض بالمشاريع سواء داخل العاصمة بغداد او في المحافظات الوسطى والجنوبية على التقشف او الحد الأدنى ومنها من يهمل ، ناهيك عن إقليم كردستان والردات الإرتدادية للخلافات بين العاصمة واربيل وما آلت اليه الاوضاع في الإقليم طيلة الاربع سنوات المنصرمة وشح رواتب الموظفين والبطالة المقنعة وتكاليف الحرب على داعش والمشاريع المتوقف العمل فيها والتي بلغت قرابة الـ450 شمل مرافق خدمية وصحية وغيرها.

ولو دققنا النظر في جزئية الدرجات الخاصة لادركنا منذ الوهلة الاولى انها تحمل في طياتها بذرة الخلاف على المناصب وجشع الإستحواذ على السلطة في المؤسسات وتهميش أصحاب القرار وتغليب المصالح والتدافع على المنفعة الحزبية داخل المؤسسة والدائرة خاصة منها المؤسسات المهمة صاحبة الحضوة والربح والقيومية التي لا تخشى في عملها المساءلة رغم شيوع موضوعة المساءلة في البرلمان والإستضافات المتعددة التي قام بها نواب ضد وزراء ومسؤولين ومدراء دوائر  تحت قبة البرلمان .

ماهي الدرجات الخاصة  

ووفق القوانين والتشريعات في العراق عرفت الدرجات الخاصة في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية وفق رقم (8) لسنة 1966 وإستنادا لأحكام المادة /44/ من الدستور الموقت بأن الموظف يعين في الدرجات الخاصة لأول مرة في الدرجة الأدنى من درجاتها إلا إذا كان مستحقا لدرجة أعلى تتناسب ومدة خدمته او ممارسته للمهنة او كلتيهما ولا يرفع موظف الدرجة الخاصة قبل مضي ثلاث سنوات في درجته على الأقل .

ويعين بدرجة خاصة عادة وكلاء الوزارات ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية ورئيس ديوان مجلس الوزراء ورئيس مجلس الخدمة العامة وأعضاؤه ومحافظ البنك المركزي ومعاونه ومراقب الحسابات العام ورئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية وأعضاؤها ورئيس جامعة بغداد ونوابه وأمين العاصمة ومدير الموانئ العام ومدير السكك الحديد العام وأعضاء مجلس التخطيط ورئيس ديوان التدوين القانوني ورئيس المجلس الأعلى للبحوث العلمية ورؤساء مجالس إدارة المؤسسات العامة وكذلك الوظائف الأخرى التي تنص القوانين على أشغالها بموظف بدرجة خاصة ، فيما لا يعين بدرجة خاصة إلا من هو في الدرجة الأولى او استحق التعيين في الدرجة الأولى حسب أحكام قانون الخدمة المدنية او أي قانون آخر .

ولمجلس الوزراء في حالات استثنائية أن يعين بدرجة خاصة من أكمل – على الأقل – خمسة عشر عاما بعد تخرجه في جامعة بدرجة جامعية ذات علاقة بالمنصب الذي يراد تعيينه فيه .وإذا عين شخص بدرجة خاصة حسب الفقرة /ب/ من هذه المادة فيبقى – دون ترفيع – ف الدرجة الأدنى إلى أن يصبح مستحقا للتعيين في الدرجة الأولى حب أحكام قانون الخدمة المدنية .

ولمجلس الوزراء أن لا يتقيد بأحكام الفقرة ( ج ) الأنفة الذكر بالنسبة للأشخاص الذين يثبتون كفاءات نادرة في وظائفهم وذلك بعد قضاء أربع سنوات على الأقل في درجتهم وكانوا ممن يحملون شهادة تخصيصية .وحيث لا تسرى أحكام هذا القانون على من يشملهم قانون السلطة القضائية ولا على موظفي السلك الخارجي المنصوص عليهم في قانون الخدمة المدنية والملاك او أي قانون آخر .

ولوحظ أن الدرجات الخاصة لم تكن خاضعة لضوابط تنظيمها مما أدى إلى مفارقات وبعض تناقضات سببت الشكوى من قبل الكثير من الموظفين ناهيك عن المبالغة بها بحيث تضاعف عددها بسرعة هائلة ، ولما صار اشغال بعض الدرجات الخاضعة مدعاة للتصحب والتحزب والتعيين الاعتباطي أحيانا مما أدى إلى إشاعة التحاسد وعدم المبالاة بين الموظفين وعرقلة أعمال الدولة لذا أصبح من المحتوم وضع قواعد ثابتة لها .

ورغبة في وضع حد لهذه المشكلة دون التقيد الصارم بأحكام قانون الخدمة المدنية مع عدم الحيلولة دون تمكين النابهين من أصحاب الكفاءات من بلوغ المراكز المهمة فقد وضع هذا القانون بحيث يحقق مبدأ تكافؤ الفرص من جهة ويمكن الحكومة من تقدير أصحاب المواهب والانتفاع من قابليتاتهم الاستثنائية من جهة أخرى .

ورغبة في تحقيق العدالة الممكنة فقد صيغت مواد هذا القانون بحيث أصبحت شاملة لكل الذين عينوا بدرجات خاصة او كان قد أنيط أمر تعيين رواتبهم ومخصصاتهم بقرار من مجلس الوزراء وذلك بغية الاقتصاد في النفقات العامة وإيجاد التناسق – بقدر الامكان – والحد من التباينات الشديدة بين ما يتقاضاه الموظفون الذين هم في خدمة الحكومة .

رأي القوى السياسية  

من ابرز القوى السياسية المنادية بأنهاء ملف الدرجات الخاصة في مؤسسات ودوائر الدولة تحالف " سائرون " مشددا على أنه سيتم الانتهاء من ملف الدرجات الخاصة في نهاية شهر حزيران المقبل، منوها الى ان هناك ظل توافق نيابي على انهاء هذا الملف، معللا ذلك بما وصفه التحالف بثقل تلك الدرجات الخاصة على الموازنة في ظل العدد الكبير لمن يحمل هذه الصفة، مضيفا ، أن ملف الدرجات الخاصة فما فوق سيعرض على مجلس النواب أولا، ولدينا وقت كاف لتثبيت من نجد كفاءته واهليته للمنصب ومنهم من يشغل موقع المسؤولية حاليا لكن لم تطلق له حرية العمل بسبب العمل بالوكالة. ، مشيرا إلى، أن تحالف "سائرون" ملتزم بإنهاء عمل الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة بالوكالة، عبر السبل والآليات القانونية والدستورية كافة التي نصت عليها القوانين النافذة للدولة العراقية.     

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه